يعني الشمس ، فأدخل التاء في هذا كما أدخلوا في قولهم : ولدتي
وكوكبتي وهالتي وهو أهلة ذاك ، كما قال الراجز :
يا مضر الحمراء أنت أسرتي * وأنت ملجاتي وأنت ظهرتي ( 6 )
وقوله تعالى " سنقتل أبناءهم " إنما تهددهم بقتل أبنائهم مع أن
موسى هو الذي دعاهم إلى الله دونهم من حيث أنه لم يطمع فيه ، لما رأى
من قوة أمره وعلو شأنه فعدل إلى ضعفاء بني إسرائيل بقتل أبنائهم ليوهم
انه يتم له ذلك فيهم .
وقوله تعالى " ونستحيي نساءهم " معناه نستبقي من تولد من بناتهم
للمهنة والخدمة من غير أن يكون لهم نجدة ولا عندهم منعة .
ونصب قوله " ويذرك " لاحد وجهين : أحدهما - الصرف ، والاخر
العطف . والصرف على أن يكون تقديره ليفسدوا في الأرض إلى أن يذرك
وآلهتك ، والعطف على ليفسدوا ويذرك . وقرأ الحسن " ويذرك " بالرفع
عطفا على أتذر ، ويجوز فيه الاستئناف ، وهو يذرك .
قوله تعالى :
قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله
يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ( 127 ) آية بلا خلاف
هذا حكاية من الله تعالى عما قال موسى لقومه حين تهددهم فرعون
بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم ، وانه أمرهم ان يستعينوا بالله والاستعانة
طلب المعونة ، وقد يسأل السائل المعونة لغيره يقول : اللهم أعنه على أمره
الا ان الغالب على الاستعانة طلب المعونة لنفس الطالب .
وقوله " واصبروا " أمر من موسى إياهم بالصبر وهو حبس النفس
هامش
( 6 ) لم أعرف قائله . وهو في تفسير الطبري 13 / 41 .