تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
عما يؤدي إلى ترك الحق مع تجرع مرارة ذلك الحبس ونقيضه الجزع قال الشاعر : فان تصبرا فالصبر خير مغبة * وان تجزعا فالامر ما تريان ( 1 ) وقوله " ان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده " اخبار عما قال موسى لقومه من أن الأرض كلها ملك لله يورثها من يشاء من عباده ، والإرث جعل الشئ للخلف بعد السلف ، والأغلب أن يكون ذلك في الأموال ، وقد يستعمل في غيرها مجازا كقولهم : العلماء ورثة الأنبياء ، وقولهم ما ورث والد ولدا أجل من أدب حسن . ومعنى " يورثها من يشاء من عباده " قيل في معناه قولان : أحدهما - التسلية لهم بأنها لا تبقي على أحد لأنها تنقل من قوم إلى قوم اما محنة أو عقوبة . الثاني - الأطماع في أن يورثهم الله ارض فرعون وقومه . والمشيئة هي الإرادة وهي ما أثرت في وقوع الفعل على وجه دون وجه من حسن أو قبح أو غيرهما من الوجوه . وقوله تعالى " والعاقبة للمتقين " فالعاقبة ما تؤدي إليه التأدية من خير أو شر الا انه إذا قيل : العاقبة له فهو في الخير ، فإذا قيل : العاقبة عليه فهو في الشر مثل الدائرة له وعليه وقال ابن عباس : لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل . قوله تعالى : قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ( 128 ) آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) مر في 1 / 202 .