تصيير الشئ على خلاف ما كان اما بايجاده أو بايجاد معنى فيه ومثله التغيير .
و ( ما ) في قوله " ما كانوا يعملون " يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون بمعنى المصدر ، والتقدير وبطل عملهم .
والثاني - أن يكون بمعنى الذي وتقديره وبطل الحبال والعصي التي
عملوا بها السحر . و ( ما ) إذا كانت بمعنى المصدر لا تعمل عمل ( إن ) إذا كانت
بمعنى المصدر ، لامرين : أحدهما - أن ( ما ) اسم ، والاسم لا يعمل في
الفعل . والاخر - أن تنقل الفعل نقلين إلى المصدر والاستقبال تقول :
يعجبني ما تصنع ، ويعجبني أن تصنع الخير .
قوله تعالى :
فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ( 118 ) وألقي السحرة
ساجدين ( 119 ) قالوا آمنا برب العالمين ( 120 ) رب موسى
وهارون ( 121 ) أربع آيات .
أخبر الله تعالى أنه لما القى موسى عصاه وصارت حية ، وتلقفت ما أفكت
السحرة : أن السحرة " غلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين " والغلبة الظفر
بالبغية من العدو ، وفي حال المنازعة تقول : غلب يغلب غلبة ، فهو غالب وذاك
مغلوب أي مقهور ، وغالبه مغالبة وتغالبا تغالبا وغلب تغليبا . ومعنى ( هنالك )
أي عند ذلك الجمع ، فهو ظرف مبهم كما أن ( ذا ) مبهم وفيه معنى الإشارة .
وقيل : هنا وهنا لك وهناك ، مثل ذا وذاك وذلك . وإنما دخلت اللام في
( هنالك ) لتدل على بعد المكان المشار إليه ، كما دخلت في ( ذلك ) لبعد
المشار إليه ، ف ( هنا ) لما بعد قليلا ، وهنالك لما كان أشد بعدا . وإنما دخل
كاف المخاطبة مع بعد الإشارة ليشعر بتأكيد معنى الإشارة إلى المخاطب ليتنبه
على بعد المشار إليه من المكان ، والبعيد أحق بعلامة التنبيه من القريب .
وقوله " وانقلبوا صاغرين " أي رجعوا أذلاء ، والصاغر الذليل ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 505
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٠٥