و ( العالم ) كل أمة من الحيوان وجمعة العالمون على تغليب ما يعقل ،
وهو مأخوذ من العلم ، لكنه كثر في استعمال أهل النظر على أنه لجميع ما
أحاط به الفلك من الأجسام المتصرفة في الأحوال ، وقال قوم ( عالم ) لا يقع
إلا لجماعة العقلاء . وقد بينا ذلك في فاتحة الكتاب .
وقوله " رب موسى وهارون " إنما خص موسى وهارون بالذكر بعد
دخولهما في الجملة من " آمنا برب العالمين " لامرين :
أحدهما - أن فيه معنى الذي دعا إلى الايمان موسى وهارون .
الثاني - خصا بالذكر لشرف ذكرهما على غيرهما على طريق المدحة
لهما والتعظيم . والرب بالاطلاق لا يطلق إلا على الله تعالى ، لأنه يقتضي
أنه رب كل شئ يصح ملكه ، وفي الناس يقال : رب الدار ورب الفرس ،
ومثله ( خالق ) لا يطلق إلا فيه تعالى ، وفى غيره يقيد ، يقال خالق الأديم .
قال الرماني : وإنما جاز نبيان في وقت ولم يجز إمامان في وقت ، لان
الامام لما كان يقام بالاجتهاد كانت إمامة الواحد أبعد من المناقشة واختلاف
الكلمة وأقرب إلى الألفة ورجوع التدبير إلى رضا الجميع .
وهذا الذي ذكره غير صحيح ، لان العقل غير دال على أن الامام يجب
أن يكون واحدا كما أنه غير دال على أنه يجب أن يكون النبي واحدا ، وإنما
علم بالشرع أنه لا يكون الامام في العصر الواحد إلا واحدا كما علمنا أنه لم
يكن في عصر النبي صلى الله عليه وآله نبي آخر ، واستوى الأمران في هذا الباب .
قوله تعالى :
قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر
مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ( 122 )
لا قطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم
أجمعين ( 123 ) آيتان بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 507
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٠٧