قرأ حفص وورش ورويس " آمنتم " على الخبر . الباقون بهمزتين على
الاستفهام . وحقق الهمزتين أهل الكوفة إلا حفصا وروحا . الباقون بتحقيق
الأولى وتليين الثانية إلا أن قنبلا في غير رواية ابن السائب يقلب همزة
الاستفهام واوا إذا اتصلت بنون فرعون ، ولم يفصل أحد بين الهمزتين بألف ،
قال أبو علي : قياس قول أبي عمرو ومذهبه أن يفصل بين الهمزتين بألف كما
يفصل بين النونات في ( اخشينان ) إلا أنه يشبه أن يكون ترك القياس ، وقوله
هنا لما كان يلزم منه اجتماع المتشابهات فترك الألف التي تدخل بين الهمزتين ،
وخفف الهمزة الثانية التي هي همزة ( افعل ) من ( آمن ) فأما رواية أبي
الاخريط عن ابن كثير بابدال الهمزة واوا ، فإنه أبدل من ألف الاستفهام واوا ،
لانضمام ما قبلها وهي النون المضمومة في ( فرعون ) وهذا في المنفصل مثل
المتصل من نوره ، فقوله ( نوأ ) على وزن ( نود ) وفى رواية قنبل عن القواس
مثل رواية البزي عن أبي الاخريط غير أنه يهمز بعد الواو ، قال أبو علي : من
همز بعد الواو ، لأن هذه ( الواو ) هي منقلبة عن همزة الاستفهام ، وبعد
همزة الاستفهام همزة ( أفعلتم ) فخففها ، ولم يخففها كما خفف في القول
الأول ، ووجهه ان الأولى لما زالت عن لفظ الهمزة وانقلبت واوا حقق الهمزة
بعدها ، لأنه لم يجتمع همزتان . ووجه القول الأول أن ( الواو ) لما كان
انقلابها عن الهمزة تخفيفا قياس ، كان في حكم الهمزة فلم يحقق معها الثانية
كما لا تحقق مع الهمزة نفسها ، لان الواو في حكمها ، كما كانت في حكمها
في ( رويا ) في تخفيف ( رؤيا ) فلم يدغموها في الياء ، كما لم يدغم الهمزة فيها .
ومن قرأ على الخبر فوجهه أنه يخبرهم بايمانهم على جهة التقريع لهم
بايمانهم ، والانكار عليهم . ووجه الاستفهام أنه استفهام على وجه التوبيخ
والتقريع ، والانكار عليهم . وحمزة والكسائي قرءا بهمزتين الثانية ممدودة ،
لان الهمزة الثانية تتصل بها الألف المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء في ( آمن ) .
في هذه الآية حكاية لما قال فرعون للسحرة حين آمنوا بموسى وصدقوه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 508
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٠٨