على أن يلقي أحدنا فيبطل ما أتى به الاخر .
وقوله " ألقوا " حكاية عن قول موسى ( ع ) للسحرة ( ألقوا ) أنتم
" فلما ألقوا سحروا أعين الناس " قال البلخي : معناه غشوا أعين الناس ،
وقال : السحر هو الخفة ، والافراط فيها حتى تخيل بها الأشياء عن الحقيقة
والاحتيال بما يخفى على كثير من الناس كتغييرهم الطرجهالة والحيلة
فيها ان يجعل ( الطر جهالة ) طاقين ويرقق بغاية الترقيق ، ويجعل بين الطبقتين
زيبق ، فإذا وضعت في الشمس حمي الزيبق فسار بالطر جهالة ، لان من طبع
الزيبق إذا حمي ان يتحرك ويفارق مكانه .
وقال قوم : معناه خيلوا إلى أعين الناس بما فعلوه من لتخييل والخدع
أنها تسعى ، كما قال تعالى " يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ( 6 ) " وقال
الرماني : معنى سحر العين قلبها عن صحة إدراكها بما يتخيل من الأمور
المموهة لها بلطف الحيلة التي تجري مجرى الخفة والشعبذة مما لا يرجع إلى
حقيقة ، والمحدث لهذا التخيل هو الله تعالى عندما أظهروا من تلك المخاريق
وإنما نسب إليهم لأنهم لو لم يعرضوا بما يعملونه لم يقع ، كما لو جعل أحد
طفلا تحت البرد ، فمات ، فهو القاتل له في الحكم ، والله تعالى أماته ، وإنما
جاز من موسى ( ع ) أن يأمرهم بالقاء السحر وهو كفر لامرين :
أحدهما - إن كنتم محقين فالقوا .
الثاني - ألقوا على ما يصح ويجوز ، لا على ما يفسد ويستحيل .
وقال الجبائي : هذا على وجه الزجر لهم والتهديد ، وليس بأمر .
وقوله " فلما ألقوا سحروا أعين الناس " والفرق بين ( لما ) و ( إذا ) هو
الفرق بين ( لو ) و ( أن ) في أن أحدهما للماضي والاخر للمستقبل ، وكل هذه
الأربعة تعليق أول بثان ، الا ان ( لو ) على طريقة الشك ، و ( لما ) يقين .
وقوله " واسترهبوهم " معناه طلبوا منهم الرهبة ، وهو خلاف الارهاب ،
هامش
( 6 ) سورة 20 طه آية 66 .