تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
لأنه جعل الرهبة للذي يرهب ، والعظيم ما يملا الصدر بهوله ، ووصف السحر بأنه عظيم لبعد مرام الحيلة فيه ، وشدة التمويه به ، فهو لذلك عظيم الشأن عند من يراه من الناس ، ولأنه على ما ذكرناه من الخلاف في عدة السحرة من سبعين ألفا أو ثمانين ألفا كان مع كل واحد حبل وعصا ، فلما ألقوها وخيل إلى الناس أنها تسعى استعظموا ذلك وخافوه ، فلذلك وصفه الله بأنه سحر عظيم . و ( إما ) إذا كانت للتخيير ، فأهل الحجاز ومن جاورهم من قيس وبعض تميم يكسرونها وينصبها قيس وأسد و ( أما ) إذا كانت منصوبة فهي التي يقتضي أن يكون في جوابها الفاء . قوله تعالى : وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون ( 116 ) فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ( 117 ) آيتان بلا خلاف . قرأ حفص عن عاصم " تلقف " خفيفة . الباقون بتشديد القاف ، وقرأ ابن كثير فإذا هي " تلقف " بتشديد التاء والقاف في رواية البزي عنه إلا النقاش ، وابن فليح . والوحي هو القاء المعنى إلى النفس من جهة تخفى ، ولذلك لم يشعر به إلا موسى ( ع ) حتى امتثل ما أمر به فإذا العصا حية تسعى . وفي هذه الآية إخبار من الله تعالى أنه أوحى إلى موسى ( ع ) حين ألقى السحرة سحرهم وسحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤا بسحر عظيم : أن ألق عصاك ف‍ ( أن ) يحتمل أمرين : أحدهما - أن تكون مع ما بعدها من الفعل بمنزلة المصدر ، وتقديره أوحينا إلى موسى بالالقاء . الثاني - أن تكون ( أن ) بمعني أي لأنه تفسير ما أوحي إليه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 503 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي