لأنه جعل الرهبة للذي يرهب ، والعظيم ما يملا الصدر بهوله ، ووصف السحر
بأنه عظيم لبعد مرام الحيلة فيه ، وشدة التمويه به ، فهو لذلك عظيم الشأن
عند من يراه من الناس ، ولأنه على ما ذكرناه من الخلاف في عدة السحرة من
سبعين ألفا أو ثمانين ألفا كان مع كل واحد حبل وعصا ، فلما ألقوها وخيل
إلى الناس أنها تسعى استعظموا ذلك وخافوه ، فلذلك وصفه الله بأنه
سحر عظيم .
و ( إما ) إذا كانت للتخيير ، فأهل الحجاز ومن جاورهم من قيس وبعض
تميم يكسرونها وينصبها قيس وأسد و ( أما ) إذا كانت منصوبة فهي التي
يقتضي أن يكون في جوابها الفاء .
قوله تعالى :
وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون ( 116 )
فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ( 117 ) آيتان بلا خلاف .
قرأ حفص عن عاصم " تلقف " خفيفة . الباقون بتشديد القاف ، وقرأ
ابن كثير فإذا هي " تلقف " بتشديد التاء والقاف في رواية البزي عنه إلا
النقاش ، وابن فليح .
والوحي هو القاء المعنى إلى النفس من جهة تخفى ، ولذلك لم يشعر به
إلا موسى ( ع ) حتى امتثل ما أمر به فإذا العصا حية تسعى .
وفي هذه الآية إخبار من الله تعالى أنه أوحى إلى موسى ( ع ) حين ألقى
السحرة سحرهم وسحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤا بسحر عظيم : أن
ألق عصاك ف ( أن ) يحتمل أمرين :
أحدهما - أن تكون مع ما بعدها من الفعل بمنزلة المصدر ، وتقديره
أوحينا إلى موسى بالالقاء .
الثاني - أن تكون ( أن ) بمعني أي لأنه تفسير ما أوحي إليه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 503
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٠٣