" فإذا هي تلقف ما يأفكون " معنى تلقف تبتلع تناولا بفيها بسرعة منها ،
فهي تلتقمه استراطا حالا فحالا قال الشاعر :
وأنت عصى موسى التي لم تزل * تلقف ما يأفكه الساحر ( 1 )
يقال : لقفته ألقفه لقفا ولقفانا ، ولقفته ألقفه وتلقفته تلقفا إذا أخذته
في الهواء . ومن قرأ بتشديد التاء قال : أصله تتلقف فادغم احدى التائين في
الأخرى بعد أن سكن الثانية . ومن خفف القاف أخذه من لقفته . ومن شددها
قال : هو من تلقف .
وقوله " ما يأفكون " فالإفك هو قلب الشئ عن وجهه ، ومنه
" المؤتفكات " ( 2 ) المنقلبات . والافك الكذب لأنه قلب المعنى عن جهة
الصواب . وقال مجاهد : " ما يأفكون " أي يكذبون . وفي الآية حذف ،
وتقديره فألقى عصاه فصارت حية " فإذا هي تلقف ما يأفكون " والمعنى إنها
تلقف المأفوك الذي حل فيه الافك ، وعلى هذا يحمل قوله تعالى " والله خلقكم
وما تعملون " ( 3 ) ومعناه وما تعملون فيه .
وقوله " فوقع الحق " معناه ظهر الحق - في قول الحسن ومجاهد -
وأصل الوقوع السقوط كسقوط الحائط والطائر تقول : وقع يقع وقعا
ووقوعا وأوقعه ايقاعا ، ووقع توقيعا وتوقع توقعا وأوقعه مواقعة ، والميقعة
المطرقة . والواقعة النازلة من السماء ، والوقائع الحروب . قال الرماني :
الوقوع ظهور الشئ بوجوده نازلا إلى مستقره . و ( الحق ) كون الشئ
في موضعه الذي اقتضته الحكمة . والحق موافق لداعي الحكمة ، ولذلك
يقال وقع الشئ في حقه . و ( الباطل ) الكائن بحيث يؤدي إلى الهلاك ،
وهو نقيض الحق ، فالحق كون الشئ بحيث يؤدي إلى النجاة . والعمل
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 7 / 260 والفتح القدير ( تفسير الشوكاني ) 2 / 221
وروايتهما ( تلقم ) بدل ( تلقف ) وهو في مجمع البيان 2 / 460 ( تلقف ) .
( 2 ) سورة 52 النجم آية 53 .
( 3 ) سورة 37 الصافات آية 96 .