بسحر عظيم ( 115 ) آيتان بلا خلاف .
هذا حكاية قول السحرة أنهم قالوا لموسى اختر أحد شيئين إما أن تلقي
أنت عصاك أو نحن نلقي عصينا ، وإنما دخلت ( أن ) في قوله " إما أن تلقي "
ولم تدخل في " إما يعذبهم وإما يتوب عليهم " ( 2 ) لان فيه معنى الامر كأنهم
قالوا : اختر إما أن تلقي أي إما القاؤك وإما القاؤنا ، ومثله " اما أن تعذب
واما أن تتخذ فيهم حسنا " ( 3 ) فموضع ( ان ) نصب ، ويجوز أيضا أن يكون
التقدير إما إلقاؤك مبدوء به وإما القاؤنا ، ويجوز أن تقول : يا زيد اما أن
تقوم أو تقعد ، ولا يجوز أن تقول يا زيد ان تقوم أو تقعد ، لان ( إما ) يبتدأ
بالمعنى فيها أي بمعنى التخيير ، فلذلك تدل على معنى اختر ، وليس كذا ( أو )
وقد يقع موقع ( اما ) وليس بجيد ، كما قال الشاعر :
فقلت لهن امشين إما نلاقه * كما قال أو تشفى النفوس فنعذرا ( 4 )
وقال ذو الرمة :
فكيف بنفس كلما قلت أشرفت * على البرء من حوصاء هيض اندمالها
تهاض بدار قد تقادم عهدها * واما بأموات ألم خيالها ( 5 )
هامش
( 2 ) سورة 9 التوبة آية 107 .
( 3 ) سورة 18 الكهف آية 87 .
( 4 ) معاني القرآن للفراء 1 / 390 .
( 5 ) هذان البيتان للفرزدق . ديوانه 2 / 618 ومجاز القرآن 1 / 390 .
وهما مطلع قصيدة له يمدح بها ابن عبد الملك ، ويهجو الحجاج بن يوسف .
وقد تكون نسبتهما الذي الرمة - هنا - خطأ من الناسخ .
موضع ( اما ) موضع ( أو ) . والالقاء ارسال المعتمد إلى جهة السفل ،
ومثله الطرح ، وضده الامساك . وقول القائل : إلق علي مسألة إلى هذا
يرجع ، وإنما قال " واما أن نكون نحن الملقين " ولم يقل واما أن نلقي ،
لأنه ليس المعنى على ليكن القاء أحدنا فقط ، فيجئ على التقابل ، وإنما هو .