تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
بسحر عظيم ( 115 ) آيتان بلا خلاف . هذا حكاية قول السحرة أنهم قالوا لموسى اختر أحد شيئين إما أن تلقي أنت عصاك أو نحن نلقي عصينا ، وإنما دخلت ( أن ) في قوله " إما أن تلقي " ولم تدخل في " إما يعذبهم وإما يتوب عليهم " ( 2 ) لان فيه معنى الامر كأنهم قالوا : اختر إما أن تلقي أي إما القاؤك وإما القاؤنا ، ومثله " اما أن تعذب واما أن تتخذ فيهم حسنا " ( 3 ) فموضع ( ان ) نصب ، ويجوز أيضا أن يكون التقدير إما إلقاؤك مبدوء به وإما القاؤنا ، ويجوز أن تقول : يا زيد اما أن تقوم أو تقعد ، ولا يجوز أن تقول يا زيد ان تقوم أو تقعد ، لان ( إما ) يبتدأ بالمعنى فيها أي بمعنى التخيير ، فلذلك تدل على معنى اختر ، وليس كذا ( أو ) وقد يقع موقع ( اما ) وليس بجيد ، كما قال الشاعر : فقلت لهن امشين إما نلاقه * كما قال أو تشفى النفوس فنعذرا ( 4 ) وقال ذو الرمة : فكيف بنفس كلما قلت أشرفت * على البرء من حوصاء هيض اندمالها تهاض بدار قد تقادم عهدها * واما بأموات ألم خيالها ( 5 )
هامش
( 2 ) سورة 9 التوبة آية 107 . ( 3 ) سورة 18 الكهف آية 87 . ( 4 ) معاني القرآن للفراء 1 / 390 . ( 5 ) هذان البيتان للفرزدق . ديوانه 2 / 618 ومجاز القرآن 1 / 390 . وهما مطلع قصيدة له يمدح بها ابن عبد الملك ، ويهجو الحجاج بن يوسف . وقد تكون نسبتهما الذي الرمة - هنا - خطأ من الناسخ . موضع ( اما ) موضع ( أو ) . والالقاء ارسال المعتمد إلى جهة السفل ، ومثله الطرح ، وضده الامساك . وقول القائل : إلق علي مسألة إلى هذا يرجع ، وإنما قال " واما أن نكون نحن الملقين " ولم يقل واما أن نلقي ، لأنه ليس المعنى على ليكن القاء أحدنا فقط ، فيجئ على التقابل ، وإنما هو .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 501 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي