تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
يجوز الوقف عليها ، لأنها في الايجاب نظيرة ( لا ) في النفي ، وإنما جاز الوقف عليها ، لأنها جواب لكلام يستغني بدلالته عما يتصل بها . وقوله " قال " أصله ( قول ) فانقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وإنما قلبوها مع خفة الفتحة لتجري على ( قلت وتقول ) في الاعلال مع أن الألف الساكنة أخف من الواو المتحركة ، وان كانت بالفتحة . والواو في قوله تعالى " وانكم " واو العطف كأنه قال : لكم ذاك ، وانكم لمن المقربين ، وهو في مخرج الكلام ، كأنه معطوف على حرف . وكسرت الف " إنكم " لأنها في موضع استئناف بالوعد ، ولم تكسر لدخول اللام في الخبر ، لأنه لو لم يكن اللام لكانت مكسورة . ومثل هذا قوله تعالى " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام " ( 1 ) ومعنى " من المقربين " انكم من المقربين إلى مراتب الجلالة التي يكون فيها الخاصة ، ولا يتخطى فيها العامة . وفي الآية دليل لقوم فرعون على حاجته وذلته لو استدلوا وأحسنوا النظر لنفوسهم ، لأنه لم يحتج إلى السحرة الا لذلة وعجز ، وكذلك في طلب السحرة الاجر دليل على عجزهم عما كانوا يدعون من القدرة على قلب الأعيان ، لأنهم لو كانوا قادرين على ذلك لاستغنوا عن طلب الاجر من فرعون ، ولقلبوا الصخر ذهبا ولقلبوا فرعون كلبا واستولوا على ملكه . قال ابن إسحاق : وكان السحرة خمسة عشر ألفا . وقال ابن المكندر : كانوا ثمانين ألفا ، وقال كعب الأحبار : كانوا اثنى عشر ألفا . وقال عكرمة : كانوا سبعين ألفا ذكره الطبري . قوله تعالى : قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين ( 114 ) قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤا
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 20 .