تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وهذا أقبح من قوله : وأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر * أتوني فقالوا من ربيعة أم مضر ( 3 ) لان ( أم ) تدل على الهمزة . وفى الكلام حذف ، لان التقدير فأرسل فرعون في المدائن حاشرين يحشرون السحرة ، فحشروهم " فجاء السحرة فرعون قالوا : ان لنا لأجرا " أي ان لنا ثوابا على غلبتنا موسى عندك " ان كنا نحن " يا فرعون " الغالبين " ، وهو قول ابن عباس والسدي . وتقول : جئته وجئت إليه ، فإذا قلت : جئت إليه ، ففيه معنى الغاية لدخول ( إلى ) فيه وجئته معناه قصدته بمجيئي ، وإذا لم يعده لم يكن فيه دلالة على القصد كما تقول : جاء المطر . وقوله " وجاء السحرة فرعون قالوا " إنما لم يقل : فقالوا حتى يتصل الثاني بالأول ، لان معناه لما جاؤوا قالوا ، فلم يصلح دخول الفاء على هذا الوجه ، وإنما قالوا : أئن ، لنا لأجرا ، ولم يقولوا : لنا أجر ، لان أحدهما سؤال عن تحقيق الاجر وتأكيده ، كما لو قال أبا لله لنا أجر ، وليس كذلك الوجه الاخر . وقوله " إن كنا نحن " موضع ( نحن ) يحتمل وجهين : أحدهما - أن يكون رفعا ويكون تأكيدا للضمير المتصل في كنا . والثاني - لا موضع له ، لأنه فصل بين الخبر والاسم . والاجر الجزاء بالخير ، والجزاء قد يكون بالشر بحسب العمل وبحسب ما يقتضيه العدل . والغلبة ابطال المقاومة بالقوة ، ومن هذا قيل في صفة الله ( عز وجل ) القاهر الغالب ، لأنه القادر الذي لا يعجزه شئ . وقوله " قال نعم " حكاية عن قول فرعون مجيبا لهم عما سألوه من أن لهم أجرا أو لا ؟ بأن قال نعم لكم الاجر ، و ( نعم ) حرف جواب مع أنه
هامش
( 3 ) قائله عمران بن حطان ، يقوله في قوم نزل بهم متنكرا ، وهو يشكر صنيعهم ، انظر الكامل 7 / 187 والخصائص لابن جني 2 / 281 .