وهذا أقبح من قوله :
وأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر * أتوني فقالوا من ربيعة أم مضر ( 3 )
لان ( أم ) تدل على الهمزة . وفى الكلام حذف ، لان التقدير فأرسل
فرعون في المدائن حاشرين يحشرون السحرة ، فحشروهم " فجاء السحرة فرعون
قالوا : ان لنا لأجرا " أي ان لنا ثوابا على غلبتنا موسى عندك " ان كنا نحن "
يا فرعون " الغالبين " ، وهو قول ابن عباس والسدي .
وتقول : جئته وجئت إليه ، فإذا قلت : جئت إليه ، ففيه معنى الغاية
لدخول ( إلى ) فيه وجئته معناه قصدته بمجيئي ، وإذا لم يعده لم يكن فيه
دلالة على القصد كما تقول : جاء المطر .
وقوله " وجاء السحرة فرعون قالوا " إنما لم يقل : فقالوا حتى يتصل
الثاني بالأول ، لان معناه لما جاؤوا قالوا ، فلم يصلح دخول الفاء على هذا
الوجه ، وإنما قالوا : أئن ، لنا لأجرا ، ولم يقولوا : لنا أجر ، لان أحدهما
سؤال عن تحقيق الاجر وتأكيده ، كما لو قال أبا لله لنا أجر ، وليس كذلك
الوجه الاخر .
وقوله " إن كنا نحن " موضع ( نحن ) يحتمل وجهين :
أحدهما - أن يكون رفعا ويكون تأكيدا للضمير المتصل في كنا .
والثاني - لا موضع له ، لأنه فصل بين الخبر والاسم .
والاجر الجزاء بالخير ، والجزاء قد يكون بالشر بحسب العمل وبحسب
ما يقتضيه العدل . والغلبة ابطال المقاومة بالقوة ، ومن هذا قيل في صفة الله
( عز وجل ) القاهر الغالب ، لأنه القادر الذي لا يعجزه شئ .
وقوله " قال نعم " حكاية عن قول فرعون مجيبا لهم عما سألوه من أن
لهم أجرا أو لا ؟ بأن قال نعم لكم الاجر ، و ( نعم ) حرف جواب مع أنه
هامش
( 3 ) قائله عمران بن حطان ، يقوله في قوم نزل بهم متنكرا ، وهو يشكر
صنيعهم ، انظر الكامل 7 / 187 والخصائص لابن جني 2 / 281 .