كل السحرة أنه إذا قيل بكل السحرة ، فالمعنى المطلوب للجميع ، وإذا قيل :
بكل ساحر ، فالمعنى المطلوب لكل واحد منهم ، ويبين ذلك قول القائل : لكل
ساحر درهم ، ولكل السحرة درهم ، فان الأول يفيد أن لكل واحد درهما ،
والثاني أن الجميع لهم درهم .
والباء في قوله " بكل " قيل فيه قولان :
أحدهما - انه للتعدية كما يعدى بالألف ، ومنه ذهبت به وأذهبته
وأتيت به وأتيته .
الثاني - أنها بمعنى ( مع ) أي يأتون ومعهم كل ساحر عليم .
قوله تعالى :
وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن
الغالبين ( 112 ) قال نعم وإنكم لمن المقربين ( 113 ) آيتان
قرأ أهل الحجاز وحفص " إن لنا لأجرا " بهمزة واحدة على الخبر ،
وقرأ بهمزتين مخففتين ابن عامر وأهل الكوفة إلا حفصا وروح ، إلا أن
الحلواني عن هشام يفصل بينهما بألف ، وأبو عمرو ورويس لا يفصل . قال
أبو علي : الاستفهام في هذا الموضع أشبه ، لأنهم يستفهمون عن الاجر ،
وليس يقطعون أن لهم الاجر ، ويقوي ذلك إجماعهم في الشعراء ، وربما
حذفت همزة الاستفهام ، قال الحسن قوله تعالى " وتلك نعمة تمنها علي أن
عبدت بني إسرائيل " ( 1 ) إن من الناس من يذهب إلى أنه على الاستفهام
وقد جاء ذلك في الشعر :
أفرح أن أرزأ الكرام وأن * أورث ذودا شصائصا نبلا ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة 26 الشعراء آية 22 .
( 2 ) اللسان ( نبل ) يقول أأفرح بصغار الإبل التي ورثتها ، وقد
رزئت بالكرام ؟ .