وقد قالوا : هو حقيق بكذا ، فيجوز على هذا أن تكون ( على ) بمعنى الباء
فتوضع ( على ) موضع الباء ، قال أبو الحسن : كما قال " ولا تقعدوا بكل
صراط توعدون " ( 3 ) والمعنى ( على ) قال أبو علي : والأول أحسنها ، لان
أبا الحسن قال : لان ( على ) بمعنى الباء ليس بمقيس ألا ترى انك لو قلت
ذهبت على زيد تريد بزيد لم يجز ، وقال : وجاز في الآية لان القراءة وردت
به ، وتقدير " حقيق على أن لا أقول " حقيق بأن لا أقول قال الفراء : العرب
تقول : رميت على القوس وبالقوس وجئت على حال حسنة وبحال حسنة ،
ومعناهما متقارب ، لأنه مستقل على القول بالنظر حتى يؤديه على الحق فيه .
والحق أيضا منعقد بالقول فيه لا ينفك .
وقوله " الا الحق " نصب بأنه مفعول القول على غير الحكاية بل على معنى
الترجمة عن المعنى دون حكاية اللفظ .
وقوله " قد جئتكم ببينة من ربكم " خطاب من موسى لقومه أنه قد
جاء قومه بدلائل من ربه عز وجل . وقوله " فأرسل معي بني إسرائيل "
خطاب من موسى لفرعون ، وأمره إياه أن يخلي عن بني إسرائيل من اعتقاله ،
لأنه كان قد اعتقلهم للاستخدام في الاعمال الشاقة من نحو ضرب اللبن ونقل
التراب وما أشبه ذلك .
ومعنى الآية البيان عن وجوب اتباع موسى ( ع ) لمكان الأدلة التي
تشهد بصدقه ، وبأنه لا يقول على الله الا الحق ولا يدعو الا إلى الرشد .
قوله تعالى :
قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ( 105 )
آية بلا خلاف .
هذا حكاية عما قال فرعون لموسى ( ع ) من أنه إن كان معك حجة
( 3 ) سورة 7 الأعراف آية 85
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 489
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨٩