تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وقد قالوا : هو حقيق بكذا ، فيجوز على هذا أن تكون ( على ) بمعنى الباء فتوضع ( على ) موضع الباء ، قال أبو الحسن : كما قال " ولا تقعدوا بكل صراط توعدون " ( 3 ) والمعنى ( على ) قال أبو علي : والأول أحسنها ، لان أبا الحسن قال : لان ( على ) بمعنى الباء ليس بمقيس ألا ترى انك لو قلت ذهبت على زيد تريد بزيد لم يجز ، وقال : وجاز في الآية لان القراءة وردت به ، وتقدير " حقيق على أن لا أقول " حقيق بأن لا أقول قال الفراء : العرب تقول : رميت على القوس وبالقوس وجئت على حال حسنة وبحال حسنة ، ومعناهما متقارب ، لأنه مستقل على القول بالنظر حتى يؤديه على الحق فيه . والحق أيضا منعقد بالقول فيه لا ينفك . وقوله " الا الحق " نصب بأنه مفعول القول على غير الحكاية بل على معنى الترجمة عن المعنى دون حكاية اللفظ . وقوله " قد جئتكم ببينة من ربكم " خطاب من موسى لقومه أنه قد جاء قومه بدلائل من ربه عز وجل . وقوله " فأرسل معي بني إسرائيل " خطاب من موسى لفرعون ، وأمره إياه أن يخلي عن بني إسرائيل من اعتقاله ، لأنه كان قد اعتقلهم للاستخدام في الاعمال الشاقة من نحو ضرب اللبن ونقل التراب وما أشبه ذلك . ومعنى الآية البيان عن وجوب اتباع موسى ( ع ) لمكان الأدلة التي تشهد بصدقه ، وبأنه لا يقول على الله الا الحق ولا يدعو الا إلى الرشد . قوله تعالى : قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ( 105 ) آية بلا خلاف . هذا حكاية عما قال فرعون لموسى ( ع ) من أنه إن كان معك حجة ( 3 ) سورة 7 الأعراف آية 85
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 489 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي