إلى يوم يبعثون " ( 1 ) أي من القبور ، ومنه قوله " ثم بعثناكم من بعد
موتكم " ( 2 ) أي نقلناكم إلى حال الحياة ، وكذلك نقلنا موسى عن حاله
بالارسال إلى فرعون وملائه " بآياتنا " يعني بحججنا وبراهيننا . وقوله
" فظلموا بها " معناه ظلموا أنفسم بجحدها ، لان الظلم بالشئ على وجوه :
منها السبب والآلة والجهة ، نحو ظلم بالسيف الذي قتل به الناس ، وظلم
بذنبه له ، وظلم بغصبه المال ، وظلم بجحده الحق . وقيل " ظلموا بها " أي
جعلوا بدل الايمان الكفر بها ، لان الظلم وضع الشئ في غير موضعه الذي
هو حقه .
وقوله " فانظر كيف كان عاقبة المفسدين " معنى النظر هو محاولة التصور
للشئ بالفكر فيه ، وهو طلب ادراك المعنى بالتأويل له . وقيل : هو تحديق
القلب إلى المعنى لادراكه ، وكأنه قيل فانظر - يعني بالقلب - كيف كان
عاقبتهم ، وموضع ( كيف ) نصب لأنه خبر ( كان ) وتقديره انظر أي شئ
كان عاقبة المفسدين .
قوله تعالى :
وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين ( 103 ) .
آية بلا خلاف .
في هذه الآية حكاية لما قال موسى ( ع ) لفرعون ونداؤه له : اني رسول
من قبل رب العالمين مبعوث إليك والى قومك و ( من ) في قوله " من رب
العالمين " لابتداء الغاية ، لان المرسل المبتدئ بالرسالة وانتهاؤها المرسل إليه .
و ( موسى ) على وزن ( مفعل ) والميم في موسى زائدة لكثرة زيادتها أولا
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 13 وسورة 15 الحجر آية 36 وسورة 38 ص آية 79
( 2 ) سورة 2 البقرة آية 56 .