تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
إلى يوم يبعثون " ( 1 ) أي من القبور ، ومنه قوله " ثم بعثناكم من بعد موتكم " ( 2 ) أي نقلناكم إلى حال الحياة ، وكذلك نقلنا موسى عن حاله بالارسال إلى فرعون وملائه " بآياتنا " يعني بحججنا وبراهيننا . وقوله " فظلموا بها " معناه ظلموا أنفسم بجحدها ، لان الظلم بالشئ على وجوه : منها السبب والآلة والجهة ، نحو ظلم بالسيف الذي قتل به الناس ، وظلم بذنبه له ، وظلم بغصبه المال ، وظلم بجحده الحق . وقيل " ظلموا بها " أي جعلوا بدل الايمان الكفر بها ، لان الظلم وضع الشئ في غير موضعه الذي هو حقه . وقوله " فانظر كيف كان عاقبة المفسدين " معنى النظر هو محاولة التصور للشئ بالفكر فيه ، وهو طلب ادراك المعنى بالتأويل له . وقيل : هو تحديق القلب إلى المعنى لادراكه ، وكأنه قيل فانظر - يعني بالقلب - كيف كان عاقبتهم ، وموضع ( كيف ) نصب لأنه خبر ( كان ) وتقديره انظر أي شئ كان عاقبة المفسدين . قوله تعالى : وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين ( 103 ) . آية بلا خلاف . في هذه الآية حكاية لما قال موسى ( ع ) لفرعون ونداؤه له : اني رسول من قبل رب العالمين مبعوث إليك والى قومك و ( من ) في قوله " من رب العالمين " لابتداء الغاية ، لان المرسل المبتدئ بالرسالة وانتهاؤها المرسل إليه . و ( موسى ) على وزن ( مفعل ) والميم في موسى زائدة لكثرة زيادتها أولا
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 13 وسورة 15 الحجر آية 36 وسورة 38 ص آية 79 ( 2 ) سورة 2 البقرة آية 56 .