تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
هذا اخبار من الله تعالى عن القاء موسى عصاه ، والعصا عود كالقضيب يابس وأصله الامتناع بيبسه يقال : عصى يعصي إذا أمتنع قال الشاعر : تصف السيوف وغيركم يعصي بها * يا بن القيون وذاك فعل الصيقل ( 1 ) وقيل : عصى بالسيف إذا أخذه أخذه العصا ، ويقال لمن استقر بعد تنقل : ألقي عصاه ، قال الشاعر : فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما فر عينا بالإياب المسافر ( 2 ) والعصى من بنات الواو ، والمعصية من بنات الياء قال الشاعر : فجاءت بنسج العنكبوت كأنه * على عصويها سابري مشبرق ( 3 ) وتقول عصى يعصي فهو عاص مثل رمى يرمي واصل ألقى من اللقاء الذي هو الاتصال ، فألقى عصاه أي أزال اتصالها عما كان ، ومنه التقاء الحدين يعني اتصالهما ، والملاقاة كالمماسة ، وزيدت ألف ألقي لتدل على هذا المعنى وإنما صارت الياء ألفا في ألقي ، لأنها في موضع حركة قبلها فتحة ، ولذلك رجعت إلى أصلها في ألقيت . وإنما وجب هذا ، لأنه بمنزلة التضعيف في موضع يقوى فيه التغيير مع نقل الحركة في حروف العلة . وقوله " فإذا هي ثعبان " فالثعبان هو الحية الضخمة الطويلة . وقال الفراء : الثعبان أعظم الحيات ، وهو الذكر ، وهو مشتق من ثعبت الماء أثعبه ثعبا إذا فجرته . والمثعب موضع انفجار الماء ، فسمي الثعبان ، لأنه يجري كعنق الماء عند الانفجار قال الشاعر : * على نهج كثعبان العرين * وقيل : إن ذلك الثعبان فتح فاه ، وجعل فيه فرعون بين نابيه فارتاع
هامش
( 1 ) قائله جرير ، ديوانه : 175 واللسان والتاج ( عصا ) . ( 2 ) اللسان والتاج ( عصا ) وقال ابن بري : هذا البيت لابن عبد ربه السلمي . ( 3 ) قائله ذو الرمة ديوانه 76 ، واللسان ( عصا ) ومجمع البيان 2 / 456 .