تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
ودلالة تشهد لك على ما تقول " فات بها " أي هات بها " ان كنت " صادقا " من الصادقين " على طريق اليأس منه بذلك وجهله بصحته وامكانه . واختلف النحويون - ههنا - في نقل ( ان ) الماضي إلى الاستقبال . فقال أبو عباس لم تنقله هنا من أجل قوة ( كان ) لأنها أم الافعال ، ولم يجزه من غيرها ، وقال ابن السراج : المعنى ان تكن جئت بآية أي ان يصح ذلك ، لأنه إذا أمكن ان يجري الحرف على أصله لم يجز اخراجه ، وإنما جاز نقل ( ان ) الماضي إلى المستقبل للبيان عن قوتها في النقل إذ كانت تنقل الفعل نقلين إلى الشرط والاستقبال ، كما أن ( لم ) تنقله إلى النفي والماضي . وضمير المخاطب في " كنت " يرجع إلى المكنى ، ولا يجوز مثل ذلك في ( الذي ) لان ( الذي ) غائب فحقه أن يعود إليه ضمير الغائب ، وقد أجازوه - إذا تقدمت كناية المتكلم كما في قول الشاعر : وان الذي قتلت بكرا بالقنا * وتركت تغلب غير ذات سنام ( 1 ) فعلى هذا لا يجوز أتيت الذي ضربك عمرو ، والوجه ضربه . وإنما جاز وقوع الامر في جواب الشرط ، لان فيه معنى : ان كنت جئت بآية فاني ألزمك أن تأتي بها ، فقد عاد إلى أنه يجب الثاني بوجوب الأول . ولا يجوز مثل ذلك في الاستفهام ، لأنه لم يقع معرفة غيره ، ولو اتسع فيه جاز ، مثل أن تقول : إن كان عندك دليل فما هو ؟ ، ولا يجوز : ان قدم زيد ، فأعمرو أقدمه ؟ لان الألف لها صدر الكلام . قوله تعالى : فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ( 106 ) ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ( 107 ) آيتان بلا خلاف .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 / 456 .