تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
يليها الفعل ، لأنها حينئذ قد صارت حرفا من حروف الابتداء . واللام في قوله " لفاسقين " لام الابتداء التي تكسر لها ( ان ) وإنما جاز ان يعمل ما قبلها فيما بعدها ، لأنها مزحلقة عن موضعها إذ لها صدر الكلام ولكن كره الجمع بينها وبين ( ان ) فأخرت . وقال قوم : المعنى وما وجدنا أكثرهم الا فسقة . فان قيل : كيف قال " أكثرهم لفاسقين " وهم كلهم فاسقون ؟ قيل يجوز أن يكون الرجل عدلا في دينه غير متهتك ولا مرتكب لما يعتقد قبحه وتحريمه ، فيكون تأويل الآية وما وجدنا أكثرهم - مع كفره - الا فاسقا في دينه غير لازم لشريعته خائنا للعهد قليل الوفاء ، وإن كان ذلك واجب عليه في دينه . وفيها دلالة على أنه يكون في الكفار من يفي بعهده ووعده وبعيد عن الخلف وإن كان كافرا . وكذلك قد يكون منهم المتدين الذي لا يرى أن يأتي ما هو فسق في دينه كالغصب والظلم ، فأخبر تعالى انهم مع كفرهم كانوا لا وفاء لهم ولا يدينون بمذهبهم بل كانوا يفعلون ما هو فسق عندهم ، وذلك يدل على صح قول من يقول تجوز شهادة أهل الذمة في بعض المواضع . قوله تعالى : ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ( 102 ) آية أخبر الله تعالى في هذه الآية انه بعد ارسال من ذكر قصته من الأنبياء ، وكفر قومهم ، وانزال عذابه بهم . فالهاء والميم يجوز أن يكون كناية عن الأنبياء الذين جرى ذكرهم ، ويحتمل أن يكون كناية عن الأمم التي - قد تقدم ذكرهم واهلاكهم - بعث إليهم موسى وأرسله إليهم . والبعث الارسال وهو في الأصل النقل باعتماد يوجب الاسراع إلى الشئ ، فمنه قوله " انظرني
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 486 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي