تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
هم أهل القرى الظالم أهلها ، والمقيمون على معاصي الله في كل وقت وكل أوان ، وان نزلت بسبب أهل القرى الظالم أهلها المشركين في زمن النبي صلى الله عليه وآله . وقوله " أو أمن أهل القرى " إنما قال - ههنا - بالواو ، وفي الآية الأولى بالفاء ، لان الفاء تدل على أن الثاني أدى إليه الأول ، كأنه قيل : أفأمنوا أن يأتيهم بأس الله من أجل ما هم عليه من تضييع امر الله ، لأنه يشبه الجواب ، وليس كذلك الواو بل هي لمجرد العطف ، وإنما دخلت ألف الاستفهام عليها للانكار على ما بيناه ، والواو مفتوحة في " أو أمن " لأنها واو العطف دخل عليها حرف الاستفهام ، وإنما فتحت لأنها أخف الحركات ، ولمثل ذلك فتحت ألف الاستفهام وكسرت باء الإضافة ولامها ، لأنهما حرفان لازمان لعمل الجر . ومن قرأ هذه القراءة قال لأنها أشبه بما قبلها وما بعدها ، لأنه قال قبلها " أفأمن " وقال بعدها " أولم يهد " ومن سكن الواو أراد الاضراب عن الأول من غير أن يبطل الأول ، لكن كقوله " ألم . تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه " ( 1 ) فجاء هذا على معنى أمنوا هذه الضروب من معاقبتهم والاخذ لهم . وان شئت جعلته مثل ( أو ) التي في قولك ضربت زيدا أو عمرا ، كأنك أردت أفأمنوا احدى هذه العقوبات ، و ( أو ) حرف يستعمل على ضربين : أحدهما - بمعنى أحد الشيئين ، كقولك : جاءني زيد أو عمرو ، كما تقول : جاءني أحدهما ، ومن ذلك قولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين ، لأنه مخير في مجالسة أيهما شاء . والثاني - أن يكون بمعنى الاضراب بعد الخبر كقولك : انا أخرج ثم تقول : أو أقيم ، فتضرب عن الخروج وتثبت الإقامة ، كأنك قلت : لا بل أقيم . ومن ثم قال سيبويه في قوله " ولا تطع منهم آثما أو كفورا " ( 2 ) لو قلت ولا تطع كفورا انقلب المعنى ، وإنما كان ينقلب المعنى لأنه لو كان
هامش
( 1 ) سورة 32 ألم السجد آية 1 - 3 ( 2 ) سورة 76 الدهر آية 24 .