أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ( 99 ) آية .
قيل في فاعل " يهد " من جهة الاعراب قولان :
أحدهما - انه مضمر كأنه قيل : أولم يهد الله لهم ، وقوي ذلك
بقراءة من قرأ بالنون على ما ذكره الزجاج .
الثاني - أو لم يهد لهم مشيؤنا ، لان " أن لو نشاء " في موضعه
والتقدير أو لم يكن هاديا لهم استئصالنا لمن أهلكناه .
وقيل في معنى الهداية - ههنا - قولان :
أحدهما - قال ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد : يهدي لهم
يبين لهم .
الثاني - أن الهداية الدلالة المؤدية إلى البغية ، والمعنى أولم نبين للذين
متعناهم في الأرض بعد إهلاكنا من كان قبلهم فيها . وجعلنا آباءهم المالكين .
لها بعدهم ، انا لو شئنا أصبناهم بعقاب ذنوبهم وأهلكناهم بالعذاب كما
أهلكنا الأمم الماضية قبلهم .
وقوله " للذين يرثون الأرض من بعد أهلها " فالإرث ترك الماضي
للباقي ما يصير له بعده ، وحقيقة ذلك في الأعيان التي يصح فيها الانتقال ،
وقد استعمل على وجه المجاز في الاعراض ، فقيل : العلماء ورثة الأنبياء لأنهم
تعلموا منهم ، وقاموا بما أدوه إليهم .
وقوله " ان لو نشاء أصبناهم بذنوبهم " الإصابة ايقاع الشئ بالغرض
المنصوب ، وضده الخطأ وهو ايقاع الشئ بخلاف الغرض المطلوب .
وقوله " ونطبع على قلوبهم " قيل في معنى الطبع - ههنا - قولان :
أحدهما - الحكم بأن المذموم كالممنوع من الايمان لا يفلح ، وهو
أبلغ الذم .
الثاني - انه علامة وسمة في القلب من نكتة سوداء ان صاحبه لا يفلح
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 482
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨٢