تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ( 99 ) آية . قيل في فاعل " يهد " من جهة الاعراب قولان : أحدهما - انه مضمر كأنه قيل : أولم يهد الله لهم ، وقوي ذلك بقراءة من قرأ بالنون على ما ذكره الزجاج . الثاني - أو لم يهد لهم مشيؤنا ، لان " أن لو نشاء " في موضعه والتقدير أو لم يكن هاديا لهم استئصالنا لمن أهلكناه . وقيل في معنى الهداية - ههنا - قولان : أحدهما - قال ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد : يهدي لهم يبين لهم . الثاني - أن الهداية الدلالة المؤدية إلى البغية ، والمعنى أولم نبين للذين متعناهم في الأرض بعد إهلاكنا من كان قبلهم فيها . وجعلنا آباءهم المالكين . لها بعدهم ، انا لو شئنا أصبناهم بعقاب ذنوبهم وأهلكناهم بالعذاب كما أهلكنا الأمم الماضية قبلهم . وقوله " للذين يرثون الأرض من بعد أهلها " فالإرث ترك الماضي للباقي ما يصير له بعده ، وحقيقة ذلك في الأعيان التي يصح فيها الانتقال ، وقد استعمل على وجه المجاز في الاعراض ، فقيل : العلماء ورثة الأنبياء لأنهم تعلموا منهم ، وقاموا بما أدوه إليهم . وقوله " ان لو نشاء أصبناهم بذنوبهم " الإصابة ايقاع الشئ بالغرض المنصوب ، وضده الخطأ وهو ايقاع الشئ بخلاف الغرض المطلوب . وقوله " ونطبع على قلوبهم " قيل في معنى الطبع - ههنا - قولان : أحدهما - الحكم بأن المذموم كالممنوع من الايمان لا يفلح ، وهو أبلغ الذم . الثاني - انه علامة وسمة في القلب من نكتة سوداء ان صاحبه لا يفلح