تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ( 97 ) آيتان . قرأ أهل المدينة وابن عامر ( أو ) بسكون الواو الا ان ورشا على أصله في القاء حركة الهمزة على الساكن فتصير قراءته مثل قراءة الباقين . الألف في قوله " أفأمن أهل " ألف الانكار ، أنكر عليهم ان يأمنوا ، وإنما دخل حرف الاستفهام معنى الانكار لظهور المعنى فيه ، وان الجواب عنه لا يكون الا بالنفي . والفاء في قوله " أفأمن " فاء العطف دخل عليها حرف الاستفهام ، وإنما جاز ذلك مع منافاة العطف للاستئناف ، لأنهما إنما يتنافيان في المفرد ، لان الثاني إذا عمل فيه الأول كان من الكلام الأول ، والاستئناف قد أخرجه عن أن يكون منه . واما في عطف جملة على جملة فيصح ، لأنه على استئناف جملة بعد جملة . و ( الامن ) سكون النفس إلى الحال المنافية لانزعاجها . والامن والثقة والطمئنية نظائر في اللغة ، وضد الامن الخوف ، وضد الثقة الريبة ، وضد الطمأنينة الانزعاج . والامن الثقة بالسلامة من الخوف . والبأس العذاب ، والبؤس الفقر والأصل الشدة ، ورجل بئس شديد في القتال ، ومنه قولهم : بئس الرجل زيد ، معناه شديد الفساد . والنوم نقيض اليقظة . والنوم سهو يغمر القلب ويغشي العين ويضعف الحس وينافي العلم . نام الرجل ينام نوما وهو حسن النيمة إذا كان حسن هيئة النوم ، ورجل نومة - بسكون الواو - إذا كان خسيسا لا يؤبه به - ذكره الزجاج - ورجل نومة - بفتح الواو - كثير النوم ، والنيم : فرو النوم ، لأنه يغشي كما يغشي النوم أو لأنه من شأنه أن ينام فيه . ومعنى الآية الإبانة عما يجب أن يكون عليه العبد من الحذر لبأس الله وسطوته ، بالمسارعة إلى طاعته واتباع مرضاته . والمعني بقوله " أهل القرى "