تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
لا يشعر الا أنه قد كثر استعماله في الحيلة عليه ، قال الخليل : المكر الاحتيال باظهار خلاف الاضمار ، وإنما جاز إضافة المكر إلى الله لما في ذلك من المبالغة من جهة انه قد صار العذاب كالمكر على الحقيقة ، لأنه اخذ للعبد بالضر من حيث لا يشعر ، واصل المكر الالتفات ، فمنه ساق ممكورة أي ملتفة حسنة قال ذو الرمة : عجزاء ممكورة خمصانة قلق * عنها الوشاح وثم الجسم والعصب ( 1 ) والمكور شجر ملتف قال الراجز : * يستن في علقي وفي مكور * ( 2 ) ورجل ممكور قصير ملتف الخلقة ذكره الخليل في هذا الباب تقول : مكر يمكر مكرا إذا التف تدبيره على مكروه لصاحبه . وقوله " فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون " إنما ارتفع ما بعد ( الا ) لان الرافع مفرغ له فارتفع لأنه فاعل ، وكلما فرغ الفعل لما بعد ( الا ) فهي فيه ملغاة ، وكل ما شغل بغيره فهي فيه مسلطة ، لان الاسم لا يتصل على ذلك الوجه الا بها . وإنما قال " فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون " مع أن الأنبياء المعصومين يأمنون ذلك لامرين : أحدهما - انهم لا يأمنون عقاب الله للعاصين ، ولذلك سلموا مواقعة الذنوب الثاني - " فلا يأمن مكر الله " من المذنبين " الا القوم الخاسرون " . ومعنى الآية الإبانة عما يجب أن يكون عليه المكلف من الخوف لعقاب الله ، ليسارع إلى طاعته واجتناب معاصيه ، ولا يستشعر الامن من ذلك ، فيكون قد خسر في دنياه وآخرته بالتهالك في القبائح . قوله تعالى : أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة 4 / 233 وسيأتي في 5 / 128 من هذا الكتاب . ( 2 ) قائله العجاج . اللسان مكر ) ، ( علق ) .