تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وهذا مقدور وليس كذلك ( لو ) لأنها قد تدخل على ما لا يمكن أن يكون كقولك : لو كان الجسم قديما لاستغنى عن صانع . وفتحت ( أن ) بعد ( لو ) لأنها مبنية على شبه التعليل اللفظي لاختصاصه بالفعل الماضي ، فكأنه قيل لو كان أن أهل القرى آمنوا ، وصارت ( لو ) خلفا منه . واما ( لولا أنه خارج لاتيته ) فتشبه ( لو ) من جهة تعليق الثاني بالأول فأجريت مجراها . يقول الله تعالى " لو أن أهل " هذه " القرى " التي أهلكناها : من قوم لوط وصالح ، وشعيب وغيرهم أقروا بوحدانيتي وصدقوا رسلي " لفتحنا عليهم بركات " وهي الخيرات النامية ، وأصله الثبوت فنمو الخير يكون كناية عن ثبوته بدوامه ، فبركات السماء بالقطر ، وبركات الأرض بالنبات والثمار ، كما وعد نوح بذلك أمته ، فقال " يرسل السماء عليكم مدرارا . . . ( 1 ) " الآيات . وقيل بركات السماء إجابة الدعاء ، وبركات الأرض تيسير الحوائج " ولكن كذبوا " يعني كذبوا برسلي فأخذناهم بما كانوا يكسبون من المعاصي ومخالفتي . والكسب العمل الذي يجتلب به نفع أو يدفع به ضرر عن النفس ، وقد يكسب الطاعة ويكسب المعصية إذا اجتلب النفع من وجه يقبح . قال البلخي : وفى الآية دلالة على أن المقتول ظلما لو لم يقتل لم تجب إماتته ، لأنه تعالى قال " لو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض " وهذا إنما يقوله لقوم أهلكهم ودمر عليهم ، وقد كان عالما بما ينزل بهم من الهلاك ، فأخبر أنهم لو آمنوا لم يفعل بهم ذلك ، ولعاشوا حتى ينزل عليهم بركات من السماء فيتمتعوا بذلك . قوله تعالى : أفا من أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ( 96 )
هامش
( 1 ) سورة 11 هود آية 52 وسورة 71 نوح آية 11 وفى سورة 6 الانعام آية 6 " وأرسلنا السماء عليهم مدرارا . . " .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 477 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي