تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
بعضهم لبعض : ان هكذا عادة الدهر ، فكونوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤكم فلم ينفكوا عن تلك الحال فينتقلوا . وقوله " فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون " اخبار من الله تعالى انه أخذ من ذكره ممن لم يقبل مواعظ الله وخرج عن طاعته إلى عداوته " بغتة " يعني فجاءة وهي الاخذ على غرة من غير تقدمة تؤذن بالنازلة تقول : بغته يبغته بغتة كما قال الشاعر : * وافظع شئ حين يفجؤك البغت * ( 3 ) ومعنى الآية انه تعالى يدبر خلقه الذين يعملون بمعاصيه ان يأخذهم تارة بالشدة وأخرى بالرخاء ، فإذا فسدوا على الامرين جميعا اخذهم بغتة ليكون ذلك أعظم في الحسرة ، وأبلغ في باب العقوبة . ومعنى قوله " وهم لا يشعرون " أي لم يشعروا بنزول العذاب الا بعد حلوله . قوله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون ( 95 ) آية بلا خلاف . قرأ ابن عامر " لفتحنا " بتشديد التاء . الباقون بتخفيفها . من شدد ذهب إلى التكثير ، ومن خفف ، فلانه يحتمل القلة والكثرة . ومعنى ( لو ) امتناع الشئ لامتناع غيره ، و ( لولا ) معناه امتناع الشئ لوجود غيره . وقال الرماني : معنى ( لو ) تعليل الثاني بالأول الذي يجب بوجوبه ، وينتفي بانتفائه على طريقة إن كان ، و ( ان ) فيها هذا المعنى على طريقة يكون . والفرق بين ( لو ) و ( ان ) أن ( ان ) تعلق الثاني بالأول الذي يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون كقولك ان آمن هذا الكافر استحق الثواب ،
هامش
( 3 ) مر تخريجه في 4 / 115 .