بعضهم لبعض : ان هكذا عادة الدهر ، فكونوا على ما أنتم عليه كما كان
آباؤكم فلم ينفكوا عن تلك الحال فينتقلوا .
وقوله " فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون " اخبار من الله تعالى انه أخذ
من ذكره ممن لم يقبل مواعظ الله وخرج عن طاعته إلى عداوته " بغتة " يعني
فجاءة وهي الاخذ على غرة من غير تقدمة تؤذن بالنازلة تقول : بغته يبغته
بغتة كما قال الشاعر :
* وافظع شئ حين يفجؤك البغت * ( 3 )
ومعنى الآية انه تعالى يدبر خلقه الذين يعملون بمعاصيه ان يأخذهم
تارة بالشدة وأخرى بالرخاء ، فإذا فسدوا على الامرين جميعا اخذهم بغتة
ليكون ذلك أعظم في الحسرة ، وأبلغ في باب العقوبة . ومعنى قوله " وهم
لا يشعرون " أي لم يشعروا بنزول العذاب الا بعد حلوله .
قوله تعالى :
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء
والأرض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون ( 95 )
آية بلا خلاف .
قرأ ابن عامر " لفتحنا " بتشديد التاء . الباقون بتخفيفها .
من شدد ذهب إلى التكثير ، ومن خفف ، فلانه يحتمل القلة والكثرة .
ومعنى ( لو ) امتناع الشئ لامتناع غيره ، و ( لولا ) معناه امتناع
الشئ لوجود غيره . وقال الرماني : معنى ( لو ) تعليل الثاني بالأول الذي
يجب بوجوبه ، وينتفي بانتفائه على طريقة إن كان ، و ( ان ) فيها هذا المعنى
على طريقة يكون . والفرق بين ( لو ) و ( ان ) أن ( ان ) تعلق الثاني بالأول الذي يمكن
أن يكون ويمكن أن لا يكون كقولك ان آمن هذا الكافر استحق الثواب ،
هامش
( 3 ) مر تخريجه في 4 / 115 .