عليهم في الحجة .
الثاني - أن يكون ( لعل ) بمعنى اللام وتقديره ليضرعوا . واصل
" يضرعون " يتضرعون فأدغمت التاء في الضاد ولا يدغم الضاد في التاء ،
لان في التاء استطالة ، وإنما يدغم الناقص في الزائد ، ولا يدغم الزائد في
الناقص لما في ذلك من الاخلال .
قوله تعالى :
ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس
آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ( 94 )
آية بلا خلاف .
أخبر الله تعالى في هذه الآية انه بدل مكان السيئة الحسنة " وقالوا
قد مس آباءنا الضراء والسراء " ومعناه انه تعالى بعد ان يفعل بهم البأساء
والضراء ليتضرعوا يبدل مكان السيئة الحسنة . والتبديل وضع أحد الشيئين
مكان الاخر ، فلما رفعت السيئة عنهم ووضعت الحسنة كانت مبدلة بها .
وقال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد : المراد بالسيئة والحسنة - ههنا -
الشدة والرخاء وهو ما يسوء صاحبه أو يحسن اثره عليه . وقال أبو علي :
جرى في هذا الموضع على سبيل المثل .
وقوله " حتى عفوا " قال ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد :
معناه حتى كثروا . وقال الحسن حتى سمنوا ، وأصله الترك من قوله " فمن
عفي له من أخيه شئ " ( 1 ) أي ترك له ، وعفوا تركوا حتى كثروا ،
قال الشاعر :
ولكنا نعض السيف منها * بأسوق عافيات الشحم كوم ( 2 )
وقوله " وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء " معناه ان الكفار قال
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 178
( 2 ) مر تخريجه في 2 / 214 .