كلمون هد ركني * هلكه وسط المحلة
سيد القوم أتاه الحتف * نارا وسط ظله
جعلت نارا عليهم * دارهم كالمضمحلة ( 2 )
قوله تعالى :
وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء
والضراء لعلهم يضرعون ( 93 ) آية بلا خلاف .
أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لم يرسل رسولا إلى أهل قرية الا واخذ
أهلها بالباساء والضراء تغليظا في المحنة وتشديدا للتكليف ليلين قلوبهم ،
ولكي يتضرعوا إلى ربهم في كشف ما نزل بهم في ذلك ، وإنما يفعل بهم ذلك
لعلمه بما لهم فيه من الصلاح لكي يتضرعوا . والقرية أصلها الجمع من
قولهم : قريت الماء أقريه قريا إذا جمعته ، فالقرية مجتمع الناس في المنازل
المتجاورة مما هو دون المدينة ، وكذلك تسمى المدينة أيضا قرية . والنبي هو
الذي يؤدي عن الله تعالى بلا واسطة من البشر ، وقيل : هو من كان ينبئ
بالوحي عن الله تعالى مما أنزله عليه .
وقيل : في معنى " البأساء والضراء " ثلاثة أقوال :
أحدها - ان البأساء ما نالهم من الشدة في أنفسم ، والضراء ما نالهم
في أموالهم .
والثاني - ما قال الحسن : ان البأساء الجوع ، والضراء الآلام من
الأمراض والشدائد التي تصيبهم .
الثالث - قال السدي : ان البأساء الجوع والضراء الفقر .
وقيل في معنى " لعلهم " قولان :
أحدهما - إنما عاملناهم معاملة الشاك في ايراد أسباب التضرع مظاهرة
هامش
( 2 ) تفسير الطبري 12 / 568 .