تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وقوله " رسالات ربي " إنما أتى بلفظ الجمع ليدل على اختلاف معاني الرسالة إذا جمعت ، فهي تجري مجرى جمع الأجناس ، كقولك تمور ، وأما ضربات فإنما يدل على عدد المرات . وقوله " فكيف آسى " أحزن - في قول ابن عباس والحسن والسدي - والأسى شدة الحزن يقال أسى يأسى أسى قال الشاعر : وانحلبت عيناه من فرط الأسى ( 1 ) وقال امرؤ القيس : وقوفا بها صحبي على مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمل ( 2 ) وقوله فكيف " آسى " لفظه لفظ الاستفهام والمراد به النفي ، وإنما كان كذلك : لان جوابه في هذا الموضع لا يصح إلا بالنفي ، كما يدخله معنى الانكار لهذه العلة . قال العجاج : أطربا وأنت قنسري ( 3 ) أي لا يكون ذلك مع كبر السن ، وهذا تسل من شعيب ( ع ) بما يذكر من حاله معهم في مناصحته لهم وتأدية رسالة ربه إليهم ، وأنه لا ينبغي أن يأسى عليهم مع تمردهم في كفرهم وشدة طغيانهم ، وانه لا حيلة في فلاحهم ، قال البلخي : وفي ذلك دلالة على أنه لا يجوز للمسلم ان يدعو للكافر بالخير كما يقول : لعن الله فلانا وأخزاه ثم يقول هداه الله وأرشده ورحمه . وقال أبو عبد الله البجلي : أبو جاد ، وهواز ، وحطي ، وكلمون ، وصعفص ، وقرشت : أسماء ملوك مدين ، وكان ملكهم يوم الظلة في زمان شعيب ( كلمون ) فقالت أخت كلمن تبكية :
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 3 / 578 . ( 2 ) ديوانه : 144 من معلقته الشهيرة التي مطلعها : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل ( 3 ) مر تخريجه في 4 / 350 .