بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر ( 1 )
وإنما أعيد ذكر ( الذين ) دفعة ثانية من غير كناية لتغليظ الامر في
تكذيبهم شعيبا مع بيان أنهم الذين حصلوا على الخسران ، لا من نسبوه إلى
ذلك من أهل الايمان .
و ( هم ) في قوله " هم الخاسرون " فصل ، ويسميه الكوفيون عمادا ،
وإنما دخل الفصل مع أن المضمر لا يوصف ، لأنه يحتاج فيه إلى التوكيد
ليتمكن معناه في النفس ، وان الذي بعده من المعرفة لا يخرجه ذلك من معنى
الخبر ، وإن كان الأصل في الخبر النكرة .
وهذه الآية جواب لقولهم " لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون "
فبين الله في هذه الآية أن الخاسرين هم الذين كذبوه لا الذين اتبعوه
قوله تعالى :
فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت
لكم فكيف آسى على قوم كافرين ( 92 ) آية بلا خلاف .
هذا إخبار من الله تعالى عما فعل شعيب ( ع ) مع قومه لما أبلغهم رسالات
ربه تعالى ، فلما لم يقبلوها وأقاموا على تكذيبه وجحد ما أتى به ، أنه تولى
عنهم ومعناه أعرض عنهم إعراض آيس منهم ، فنزل بهم العذاب " فتولى
عنهم " لأنه كان مقبلا عليهم بالوعظ والدعاء إلى الحق ، فلما تمادوا في غيهم
وأخذهم الله ببأسه تولى عنهم ، وإنما قال لمن هلك " لقد أبلغتكم رسالات
ربي " لان معناه إن ما نزل بكم من البلاء وإن كان عظيما ، فهو حق ، لأنه
بجنايتكم على أنفسكم ، فلا ينبغي أن يحزن عليهم للأمور التي ذكرناها من
شأنهم . قال ابن إسحاق عزى نفسه عنهم بعد أن كان حزن عليهم .
هامش
( 1 ) قيل : إنه لعمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو . وقيل : هو
للحارث الجرهمي اللسان ( حجن ) .