تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
شعيبا كانوا هم الخاسرين ( 91 ) آية بلا خلاف . " الذين " الأولى في موضع رفع بأنه مبتدأ وخبره " كان لم يغنوا فيها " وهذه الآية إخبار من الله تعالى عن حال هؤلاء الكفار الذين كذبوا شعيبا . وشبههم بمن لم يغن فيها ، ومعنى " لم يغنوا " لم يقيموا إقامة مستغن بها عن غيرها ، والغاني النازل ، والمغاني المنازل ، وغنى بالمكان إذا أقام به يغني غناء وغنيا ، وقال النابغة : غنيت بذلك إذ هم لك جيرة * منها بعطف رسالة وتودد ( 2 ) وقال آخر : ولقد تغنى بها جيرانك * الممسكوا منك بعهد الوصال ( 3 ) وقال رؤبة : وعهد مغني رمته بضلفعا ( 1 ) وقال حاتم طي : غنينا زمانا بالتصعلك * فكلا سقاناه بكأسيهما الدهر فما زادنا بغيا على ذي قرابة * غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر ( 2 ) ووجه التشبيه في قوله " كأن لم يغنوا فيها " أن حال المكذبين يشبه حال من لم يكن قط في تلك الديار ، لما أخذتهم الرجفة بالاهلاك ، وهذا مما يتحسر عليه الناس أعظم الحسرة كما قال الشاعر : كأن لم يكن بين الجحون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
هامش
( 2 ) سيأتي هذا البيت في 5 / 417 . ( 3 ) قائله عبيدة بن الأبرص ديوانه : 58 ومختارات ابن الشجري 2 / 37 والخصائص لابن جني 2 / 255 . ( 1 ) ديوانه : 87 وتفسير الطبري 12 / 570 . ( 2 ) مجمع البيان 2 ( صيدا ) 450 واللسان ( صعلك ) .