ألا أبلغ بني عصم رسولا * فأني عن فتاحتكم غني ( 2 )
أي قضائكم وحكمكم ، وقال الجبائي : معنى " افتح بيننا وبين قومنا "
انزل بهم ما يستحقون من العقوبة لكفرهم بالله وظلمهم المؤمنين .
وفي الآية دلالة على بطلان مذهب المجبرة ، لأنه قال " وما يكون لنا أن
نعود فيها إلا أن يشاء الله " فعلم أن لهم الرجوع فيها إذا شاء الله ، فإذا لم
يشأ لم يكن ذلك ، فيجب على هذا إن كان الله يريد الكفر أن يكون للكافر
الرجوع في الكفر ، وهذا لا يقوله أحد ، فبطل ما قالوه . على أن الظاهر من
معنى الملة هو ما يعلم بالشرع ، وذلك يجوز أن ينسخه الله فيريد منهم الرجوع
فيه ، وليس لاحد أن يقول إن قوله " بعد إذ نجانا الله منها " لا يليق بما قلتم
وإنما يليق بما قالوه ، وذلك أن قوله " بعد إذ نجانا الله منها " معناه على هذا
القول أزاله عنا ونسخه عنا ، فان شاء أن يعيدنا ثانيا جاز لنا الرجوع فيها .
قوله تعالى :
وقال الملا الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم
شعيبا إنكم إذا لخاسرون ( 89 ) آية بلا خلاف .
في هذه الآية حكاية ما قالت الجماعة الكافرة الجاحدة بآيات الله ولنبوة
شعيب للباقين منهم وأقسموا عليهم " لئن اتبعتم شعيبا " وانقدتم له ورجعتم
إلى أمره ونهيه لان الاتباع هو طلب الثاني موافقة الأول فيما دعا إليه تقول :
اتبعه اتباعا وتبعه تبعا ، وهو متبع وتابع " إنكم إذا لخاسرون " وقوله
" إنكم " جواب القسم واللام في ( لخاسرون ) لام التأكيد في خبر ( إن )
و ( الخسران ) ذهاب رأس المال ، فكأنهم قالوا : لئن تبعتموه كنتم بمنزلة
من ذهب رأس ماله أو أعظم من ماله ، لأنكم لا تنتفعون باتباعه فتخسرون
في اشتغالكم بما لا تنتفعون به وبانقضاء عمركم إذ لم تكسبوا فيه نفعا
هامش
( 2 ) تفسير الطبري 12 / 564 وقد مر في 1 / 315 ، 345 .