تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
خيانتهم ، ولا خلاف أن الشاهد لا يلزمه اليمين إلا أن يكونا شاهدين على وصية مستندة اليهما فيلزمهما اليمين لأنهما مدعيان . وقوله " لا نشتري به ثمنا " لا نشتري جواب ما يقتضيه قوله " فيقسمان " لان ( أقسم ) ونحوه يتلقى بما تتلقى به الايمان . ومعنى قوله " لا نشتري به ثمنا " لا نشتري بتحريف شهادتنا ثمنا ، فحذف المضاف وذكر الشهادة ، لان الشهادة قول كما قال " وإذا حضر القسمة أولوا القربى . . " ثم قال " فارزقوهم منه " ( 1 ) لما كانت القسمة يراد بها المقسوم ، ألا ترى ان القسمة التي هي افراد الأنصباء لا يرزق منه . وإنما يرزق من التركة ، وتقديره لا نشتري به ثمنا أي ذا ثمن ، ألا ترى أن الثمن لا يشترى ، وإنما الذي يشترى المبيع دون ثمنه ، وكذلك قوله " اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا " ( 2 ) أي ذا ثمن . والمعنى انهم آثروا الشئ القليل على الحق ، فاعرضوا عنه وتركوه ، ولا يكون ( اشتروا ) في الآية بمعنى ( باعوا ) لان بيع الشئ اخراج وانفاذ له من البائع ، وليس المعنى - هاهنا - على الانفاذ وإنما هو على التمسك به ، والايثار له على الحق . وقوله " ولو كان ذا القربى " تقديره ولو كان المشهود له ذا قربى ، وخص ذو القربى لميل الناس إلى قراباتهم ، ومن يناسبونه . وقوله " ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين " معناه انا ان كتمناها لمن الآثمين . وقال ( شهادة الله ) فأضاف الشهادة إلى الله لامره بها وبإقامتها والنهي عن كتمانها في قوله " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " ( 3 ) وقوله " وأقيموا الشهادة لله " ( 4 ) قوله تعالى : فان عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 7 ( 2 ) سورة 9 التوبة آية 10 ( 3 ) سورة 2 البقرة آية 283 ( 4 ) سورة 65 الطلاق آية 2 .