وقيل في رفع " شهادة " ثلاثة أقوال :
أحدها - أن يكون رفعا بالابتداء وتقديره شهادة بينكم : شهادة اثنين ،
ويرتفع ( اثنان ) بأنه خبر الابتداء ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه .
قال أبو علي الفارسي : واتسع في ( بين ) وأضيف إليه المصدر ، وذلك يدل
على قول من يقول : ان الظرف الذي يستعمل يجوز أن يستعمل اسما في غير
الشعر ، كما قال تعالى " لقد تقطع بينكم " ( 1 ) فيمن رفع . وجاء في الشعر :
فصادف بين عينيه الجبوبا ( 2 )
الثاني - على تقدير محذوف وهو عليكم شهادة بينكم أو مما فرض
عليكم شهادة بينكم ، ويرتفع اثنان بالمصدر ارتفاع الفاعل بفعله .
والثالث - أن يكون الخبر " إذا حضر " فعلى هذا لا يجوز أن يرتفع
( اثنان ) بالمصدر ، لأنه خارج عن الصلة بكونه بعد الخبر ، لكن على تقدير
ليشهد اثنان ، ولا يجوز أن يتعلق إذا حضر بالوصية لامرين :
أحدهما - ان المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف ، لأنه لو عمل فيما
قبله للزم أن يقدر وقوعه في موضعه فإذا قدر ذلك لزم تقديم المضاف عليه
على المضاف ، ومن ثم لم يجز ( القتال زيدا ) حين يأتي .
والاخر ان الوصية مصدر ، فلا يتعلق به ما يتقدم عليه .
وقوله " إذا حضر أحدكم الموت " يعني قرب أحدكم من الموت كما قال
" حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الان " ( 3 ) وقال " حتى إذا جاء
أحدكم الموت توفته رسلنا " ( 4 ) وقال " حتى إذا جاء أحدكم الموت قال رب
هامش
( 1 ) 6 الانعام آية 94 .
( 2 ) قائله أبو خراش الهذلي . اللسان ( بين ) وصدره :
فلاقته ببلقعة براح
يصف عقابا . والجبوب - بفتح الجيم - وجه الأرض . والبلقع المكان
الخالي ، وبراح صفة له . والشاهد ضم النون في ( بين ) .
( 3 ) سورة 4 النساء آية 17
( 4 ) سورة 6 الانعام آية 61 .