من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا
أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ( 110 )
آية بلا خلاف .
قرأ حفص والأعشى الا النفار والكسائي عن أبي بكر " استحق " بفتح
التاء والحاء . الباقون - بضم التاء وكسر الحاء - والابتداء على الأول
بكسر الهمزة . وقرأ حمزة وأبو بكر إلا الأعشى - في غير رواية النفار -
ويعقوب ، وخلف ( الأولين ) بتشديد الواو ، وكسر اللام وفتح النون على
الجمع . والباقون بسكون الواو ، وفتح اللام وكسر النون على التثنية .
وقد ذكرنا سبب نزول الآية عمن رويناه عنه فذكروا أنها نزلت في أمر
رسول الله صلى الله عليه وآله ان يستحلفوهما ( والله ما قبضنا له غير هذا ولا كتمناه )
ثم ظهر على إناء من فضة منقوش مذهب معهما ، فقالوا : هذا عن متاعه ،
فقالا : اشتريناه منه ، فارتفعوا إلى رسول الله فنزلت قوله تعالى : " فان عثر
على أنهما استحقا اثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق . " فامر
رسول الله رجلين من أهل البيت أن يحلفا على ما كتما وغيبا ، فحلف عبد الله
ابن عمر ( 1 ) والمطلب بن أبي وداعة ( 2 ) فاستحقا . ثم إن تميما أسلم وتابع
رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يقول : صدق الله ، وبلغ رسول الله ، أنا أخذت الاناء .
ومعنى ( عثر ) ظهر على ، تقول : عثرت على خيانته وأعثرت غيري على
خيانته أي أطلعته . ومنه قوله " وكذلك أعثرنا عليهم " ( 3 ) أي أطلعنا عليهم
وأصله الوقوع بالشئ من قولهم : عثر الرجل يعثر عثورا إذا وقع إصبعه
هامش
( 1 ) وقد روي فقام عمر بن العاص ورجل آخر فحلفا . .
( 2 ) في بعض النسخ ( ابن أبي رفاعة ) بدل ( ابن أبي وداعة ) .
( 3 ) سورة 18 الكهف آية 21 .