تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ارجعون " ( 3 ) وكل ذلك يريد به المقاربة . ولولا ذلك لما أسند إليه القول بعد الموت . وقوله " حين الوصية " فلا يجوز أن يحمل على الشهادة ، لأنها إذا عملت في ظرف من الزمان لم تعمل في ظرف آخر منه ، ويمكن حمله على أحد ثلاثة أشياء : أحدها - أن تعلقه بالموت كان الموت في ذلك الحين بمعنى قرب منه . الثاني - على حضر أي إذا حضر : هذا الحين . الثالث - أن يحمله على البدل من ( إذا ) لان ذلك الزمان في المعنى هو ذلك الزمان ، فيبدله منه ، ويكون بدل الشئ من الشئ إذا كان إياه . وقوله " اثنان ذوا عدل منكم " خبر المبتدأ الذي هو ( شهادة ) وتقديره شهادة بينكم شهادة اثنين على ما بيناه ، لان الشهادة لا تكون إلا من اثنين وقوله " منكم " صفة لقوله " اثنان " كما أن ( ذوا عدل ) صفة لهما ، وفي الظرف ضمير وفي معنى ( منكم ) قولان : أحدهما - قال سعيد بن المسيب وعبيدة ويحيى بن يعمر ومجاهد وقتادة وابن عباس : أي من المسلمين ، وهو قول أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) . الثاني - قال سعيد بن المسيب وعبيدة - في رواية أخرى - وعكرمة : إنهما من حي الموصي والأول أظهر وأصح ، وهو اختيار الرماني ، لأنه لا حذف فيه . وقوله " أو آخران من غيركم " تقديره أو شهادة آخرين من غيركم ، وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . و ( من غيركم ) صفة للآخرين . وقيل في معنى " من غيركم " قولان : أحدهما قال ابن عباس وأبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وسعيد ابن جبير وشريح وإبراهيم وابن سيرين ومجاهد وابن زيد واختاره أبو علي الجبائي ، وهو قول أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) أنهما من غير أهل ملتكم .
هامش
( 1 ) سورة 23 المؤمنون آية 100 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 44 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي