ارجعون " ( 3 ) وكل ذلك يريد به المقاربة . ولولا ذلك لما أسند إليه القول
بعد الموت .
وقوله " حين الوصية " فلا يجوز أن يحمل على الشهادة ، لأنها إذا
عملت في ظرف من الزمان لم تعمل في ظرف آخر منه ، ويمكن حمله على أحد
ثلاثة أشياء :
أحدها - أن تعلقه بالموت كان الموت في ذلك الحين بمعنى قرب منه .
الثاني - على حضر أي إذا حضر : هذا الحين .
الثالث - أن يحمله على البدل من ( إذا ) لان ذلك الزمان في المعنى هو
ذلك الزمان ، فيبدله منه ، ويكون بدل الشئ من الشئ إذا كان إياه . وقوله
" اثنان ذوا عدل منكم " خبر المبتدأ الذي هو ( شهادة ) وتقديره شهادة بينكم
شهادة اثنين على ما بيناه ، لان الشهادة لا تكون إلا من اثنين وقوله " منكم "
صفة لقوله " اثنان " كما أن ( ذوا عدل ) صفة لهما ، وفي الظرف ضمير وفي
معنى ( منكم ) قولان :
أحدهما - قال سعيد بن المسيب وعبيدة ويحيى بن يعمر ومجاهد
وقتادة وابن عباس : أي من المسلمين ، وهو قول أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) .
الثاني - قال سعيد بن المسيب وعبيدة - في رواية أخرى - وعكرمة :
إنهما من حي الموصي والأول أظهر وأصح ، وهو اختيار الرماني ، لأنه لا حذف
فيه . وقوله " أو آخران من غيركم " تقديره أو شهادة آخرين من غيركم ،
وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . و ( من غيركم ) صفة للآخرين .
وقيل في معنى " من غيركم " قولان :
أحدهما قال ابن عباس وأبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وسعيد
ابن جبير وشريح وإبراهيم وابن سيرين ومجاهد وابن زيد واختاره أبو علي
الجبائي ، وهو قول أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) أنهما من غير أهل ملتكم .
هامش
( 1 ) سورة 23 المؤمنون آية 100 .