( مررت برجل قام زيد وقعد )
قال الرماني : يجوز على العطف بالفاء جملة
على جملة . وقال أبو علي الفارسي : ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء وقد
أخر . وتقديره فالأوليان بأمر الميت آخران من أهله أو من أهل دينه يقومان
مقام الخائنين اللذين عثر عليهما كقولك : تميمي أنا . ويجوز أن يكون خبر
ابتداء محذوف ، وتقديره فآخران يقومان مقامهما هما الأوليان . واختار أبو
الحسن الأخفش أن يكون الأوليان صفة لقوله " فآخران " لأنه لما وصف
اختص . فوصف لأجل الاختصاص بما توصف به المعارف . واما الجمع فعلى
اتباع " الذين " وموضعه الجر وتقديره من الأولين الذين استحق عليهم
الايصاء والاثم . وإنما قيل لهم الأولين من حيث كانوا أولين في الذكر ألا
ترى أنه تقدم " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم " وكذلك " اثنان ذوا عدل
منكم " ذكرا في اللفظ ، قيل قوله " أو آخران من غيركم " وحجتهم في ذلك
أن قالوا : أرأيت إن كان الأوليان صغيرين أراد انهما إذا كانا صغيرين لم
يقوما مقام الكبيرين في الشهادة ولم يكونا لصغرهما أولى بالميت ، وان كانا
لو كانا كبيرين كانا أولى به .
وإنما قال " استحقا اثما " لان آخذه إنما يأخذه آثم فسمي ( اثما ) كما
يسمى ما يؤخذ منك بغير حق مظلمة . قال سيبويه : المظلمة اسم ما أخذ منك
قهرا ، وكذلك سمي هذا المأخوذ باسم المصدر . وقيل : معناه استحقا عذاب
إثم وحذف المضاف واقام المضاف إليه مقامه كما قال " اني أريد أن تبوء بإثمي
وإثمك " ( 1 ) بعقاب اثمي وعقاب اثمك . وقيل في معنى ( عليهم )
ثلاثة أقوال :
أحدها - أن تكون ( على ) بمعنى ( من ) كأنه . قال من الذين استحق
منهم الاثم كما قال " إذا اكتالوا على الناس " ( 2 ) أي من الناس .
الثاني - أن يكون المعنى كما تقول : استحق على زيد مال بالشهادة أي
هامش
( 1 ) سورة 5 المائدة آية 32
( 2 ) سورة 83 المطففين آية 2 .