والنصح إخلاص المعاملة من شائب الفساد في النية . والأمين المأمون من أن
يكون منه تغيير له أو تبديل .
وفى الآية دلالة على أنه يجوز للانسان أن يزكي نفسه عند الحاجة إليه .
قوله تعالى :
أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم
لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم
في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ( 68 ) آية
قد بينا معنى قوله " أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم
لينذركم " فلا معنى لإعادته . وإنما أنكر العجب مع أنه خفي بسببه ، وخرج
عن العادة لظهور الدلائل فيه وقيام البراهين عليه من الارسال إليهم من تنبيههم
على ما أغفلوه وتعريفهم ما جهلوه . والفرق بين العجب والعجب ، أن العجب
- بضم العين - عقد النفس على فضيلة لا ينبغي ان يعجب منها السبب لها ،
وليس كذلك العجب - بفتح العين والجيم - لأنه قد يكون حسنا . وقد
قيل في المثل ( لا خير فيمن لا يتعجب من العجب وأرذل منه المتعجب من
غير عجب ) .
وقوله " فاذكروا إذ جعلكم خلفاء
فخلفاء جمع خليفة ، وهو الكائن
بدل غيره ليقوم بالامر مقامه في تدبيره . وخلفاء جمعه على التذكير مثل ظريف
وظرفاء ، ولو جمعه على اللفظ لقال : خلائف نحو كريمة وكرائم ، وورد ذلك
في القرآن ، قال الله تعالى " هو الذي جعلكم خلائف " ( 1 ) .
وقوله " من بعد قوم نوح " امتنان عليهم بما مكنهم في الأرض وجعلهم
بدل قوم نوح حين أهلكهم الله . وقوله " وزادكم في الخلق بسطة " قرئ
هامش
( 1 ) سورة 35 فاطر آية 39 .