تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
والنصح إخلاص المعاملة من شائب الفساد في النية . والأمين المأمون من أن يكون منه تغيير له أو تبديل . وفى الآية دلالة على أنه يجوز للانسان أن يزكي نفسه عند الحاجة إليه . قوله تعالى : أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ( 68 ) آية قد بينا معنى قوله " أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم " فلا معنى لإعادته . وإنما أنكر العجب مع أنه خفي بسببه ، وخرج عن العادة لظهور الدلائل فيه وقيام البراهين عليه من الارسال إليهم من تنبيههم على ما أغفلوه وتعريفهم ما جهلوه . والفرق بين العجب والعجب ، أن العجب - بضم العين - عقد النفس على فضيلة لا ينبغي ان يعجب منها السبب لها ، وليس كذلك العجب - بفتح العين والجيم - لأنه قد يكون حسنا . وقد قيل في المثل ( لا خير فيمن لا يتعجب من العجب وأرذل منه المتعجب من غير عجب ) . وقوله " فاذكروا إذ جعلكم خلفاء فخلفاء جمع خليفة ، وهو الكائن بدل غيره ليقوم بالامر مقامه في تدبيره . وخلفاء جمعه على التذكير مثل ظريف وظرفاء ، ولو جمعه على اللفظ لقال : خلائف نحو كريمة وكرائم ، وورد ذلك في القرآن ، قال الله تعالى " هو الذي جعلكم خلائف " ( 1 ) . وقوله " من بعد قوم نوح " امتنان عليهم بما مكنهم في الأرض وجعلهم بدل قوم نوح حين أهلكهم الله . وقوله " وزادكم في الخلق بسطة " قرئ
هامش
( 1 ) سورة 35 فاطر آية 39 .