حذفت منه . " ما كان يعبد آباؤنا " تمام الحكاية عن الكفار أنهم قالوا :
كيف نترك ما كان يعبد آباؤنا ؟ ! وأنهم قالوا " فأتنا بما تعدنا " من العذاب
" ان كنت صادقا " " من " جملة " الصادقين " وإنما لم يجب اتباع الاباء ،
وان كانوا عقلاء ووجب اتباع العقلاء ، لأنه إنما يجب اتباع العقلاء فيما علموه
بعقولهم ضرورة ، فأما ما طريقه الدليل فإنه يجوز أن يغلطوا فيه فلا يجوز
حينئذ اتباعهم وان كانوا أباءا .
قوله تعالى :
قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني
في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان
فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 70 ) آية بلا خلاف .
في هذه الآية حكاية عما قال هود لقومه جوابا عما قالوه في الآية
الأولى : أنه " قد وقع عليكم رجس وغضب " فالوقوع والسقوط والنزول
نظائر . والوقوع وجود الشئ نازلا بالحدوث ، فقد يكون بحدوثه ، وقد
يكون بحدوث غيره ، كوقوع الحائط ونحوه . والرجس العذاب . وقيل :
الرجس والرجز واحد فقلبت الزاي سينا ، كما قلبت السين تاء في قول الشاعر :
ألا لحى الله بني السعلات * عمرو بن يربوع لئام النات
ليسوا باعفاف ولا أكيات ( 1 )
يريد الناس ، وبريد أكياس . وقال رؤبة :
كم قد رأينا من عديد ميزي * حتى أقمنا كيده بالرجز ( 2 )
حكى ذلك عن أبي عمرو بن العلا . وقال ابن عباس : الرجس السخط ،
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 12 : 522 ، ونوادر أبي زيد : 104 ، 147 .
( 2 ) ديوانه : 64 وتفسير الطبري 12 : 522 .