لنظنك من الكاذبين ( 65 ) آية بلا خلاف .
في هذه الآية إخبار عما قالت الجماعة الكافرة من قوم هود له " انا لنراك
في سفاهة " والسفاهة خفة الحلم ، كما قال الشاعر :
مبذرا وعاتب سيعى . . . ( 1 )
أي سفيه ، وثوب سفيه إذا كان خفيفا ( وقال ) المؤرج : السفاهة
الجنون بلغة حمير ، وقوله " في سفاهة " معناه منغمس في السفاهة ، فالسفاهة
بمعنى أنت سفيه ، أقيم المصدر مقام اسم الفاعل ، ولا يجوز قياسا على ذلك
أن يقال في إرادة بمعنى مريد ، وكسرت ( إن ) لأنها وقعت بعد القول حكاية ،
والحكاية تقتضي استئناف المحكي و ( إن ) إذا شددت عملت ، ولا تعمل
إذا خففت ، لأنها مشددة تشبه ( كان ) فلما خففت قل الشبه الا
ان يحمل على كان محذوفة ، وليس قوة حملها عليها تامة كقوة حملها
محذوفة ، وحذفت الهمزة في مضارع رأيت دون ماضيه ، لاجتماع ثلاثة أشياء :
الزيادة في أوله ، وكثرة الاستعمال لها ، ولان فيما بقي دليل عليها ، ولم يلزم
في نأيت تنأى مثل ذلك .
وقوله " وإنا لنضنك " ولم يقولوا نعلمك لامرين : أحدهما - قال
الحسن : لان تكذيبهم كان على الظن دون اليقين . وقال الرماني : معناه انك
تجري مجرى من أخبر عن غائب لا يعلم ممن هو منهم . الثاني - انهم أرادوا
بالظن العلم كما قال الشاعر :
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسي المشدد ( 2 )
معناه أيقنوا . وفائدة الآية أن أمة هود جرت على طريقة أمة نوح في
الكفر بنبيها كأنهم قد تواصوا بالتكذيب بالحق ومعاندة أهله والرد لما أوتوا به
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والكلامات غير منقطة ، فلم اعرف له وجها
( 2 ) مر هذا البيت في 1 / 205 و 2 / 296 .