تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
قوله تعالى : وإلي عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ( 64 ) آية بلا خلاف . انتصب قوله " أخاهم هودا " بقوله " أرسلنا " في أول الكلام وإن تطاول ما بينهما ، لان تفصيل القصص يقتضي ذلك ، والتقدير وأرسلنا " إلى عاد أخاهم هودا " ويجوز في مثله الرفع وتقديره ، والى عاد أخوهم هود مرسل . و ( الأخ ) أحد الولدين لواحد . وإنما قال لهود ( ع ) أنه أخوهم ، لأنه كان من قبيلهم ، وجاز ذلك على غير الاخوة في الدين ، لأنه احتج عليهم أن يكون رجلا منهم ، لأنهم عنه أفهم واليه أسكن . وصرف ( هود ) لخفته ، كما صرفت جمل لخفتها ، وهو أحق بالصرف ، لأنه أكثر في الاستعمال . في هذه الآية إخبار من الله تعالى انه أرسل إلى قوم عاد هودا ، وأنه قال لهم " يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " وقد فسرنا معنى ذلك أجمع وبينا أيضا حقيقة العبادة ، وأنه لا يستحقها غير الله ، لأنها على أصول النعم ، والشكر قد يستحقه غير الله ، لأنه يستحق بالنعمة وان قلت ، وكذلك الطاعة قد تجب لغير الله ، فعلى هذا تكون عبادة اثنين شركا ، ولا يكون طاعة اثنين شركا ، كما أن الشكر على النعمة لاثنين لا يكون كذلك إذا لم يكن واقعا على وجه العبادة . وقوله " أفلا تتقون " معناه ، فهلا تتقون ، وهو بصورة الاستفهام والمراد به حضهم على تقوى الله واتقاء معاصيه . قوله تعالى : قال الملا الذين كفروا من قومه إنا لنريك في سفاهة وإنا