قوله تعالى :
وإلي عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله
غيره أفلا تتقون ( 64 ) آية بلا خلاف .
انتصب قوله " أخاهم هودا " بقوله " أرسلنا " في أول الكلام وإن
تطاول ما بينهما ، لان تفصيل القصص يقتضي ذلك ، والتقدير وأرسلنا " إلى
عاد أخاهم هودا " ويجوز في مثله الرفع وتقديره ، والى عاد أخوهم
هود مرسل .
و ( الأخ ) أحد الولدين لواحد . وإنما قال لهود ( ع ) أنه أخوهم ،
لأنه كان من قبيلهم ، وجاز ذلك على غير الاخوة في الدين ، لأنه احتج عليهم
أن يكون رجلا منهم ، لأنهم عنه أفهم واليه أسكن .
وصرف ( هود ) لخفته ، كما صرفت جمل لخفتها ، وهو أحق بالصرف ،
لأنه أكثر في الاستعمال .
في هذه الآية إخبار من الله تعالى انه أرسل إلى قوم عاد هودا ، وأنه قال
لهم " يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " وقد فسرنا معنى ذلك أجمع وبينا
أيضا حقيقة العبادة ، وأنه لا يستحقها غير الله ، لأنها على أصول النعم ،
والشكر قد يستحقه غير الله ، لأنه يستحق بالنعمة وان قلت ، وكذلك الطاعة
قد تجب لغير الله ، فعلى هذا تكون عبادة اثنين شركا ، ولا يكون طاعة اثنين
شركا ، كما أن الشكر على النعمة لاثنين لا يكون كذلك إذا لم يكن واقعا على
وجه العبادة . وقوله " أفلا تتقون " معناه ، فهلا تتقون ، وهو بصورة
الاستفهام والمراد به حضهم على تقوى الله واتقاء معاصيه .
قوله تعالى :
قال الملا الذين كفروا من قومه إنا لنريك في سفاهة وإنا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 441
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٤١