تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
قوله تعالى : قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ( 66 ) آية بلا خلاف . هذه الآية فيها إخبار عما قال هود ( ع ) لقومه مجيبا لهم حين قالوا له : " إنا لنراك في سفاهة " وأنه قال " ليس بي سفاهة " وموضع ( قوم ) نصب ، لأنه نداء مضاف فلو وصفته لما جاز في صفته الا النصب ، وإنما حذفت بالإضافة ، لان النداء أحق بالحذف الذي يكون في غيره لقوة اليقين فيه . وقوله " ولكني رسول من رب العالمين " استدراك ب‍ ( لكن ) لان فيه معنى ما دعاني إلى امركم السفه ، ولكن دعاني إليه أني رسول من رب العالمين . وقد بينا أن ( من ) ههنا بمعنى ابتداء الغاية ، والتقدى المبتدئ بالرسالة رب العالمين والمنتهى إليه الرسالة لامته ، لأنه ارسل إليهم . قوله تعالى : أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين ( 67 ) آية قد بينا معنى الابلاغ ، وهو احضار الشئ غيره على وجه الانتهاء ، ومنه قوله " ثم ابلغه مأمنه " ( 1 ) وقد يكون احضارا لنفس البيان للأفهام والابلاغ أشد اقتضاء للمنتهى إليه من الايصال ، لأنه يقتضي بلوغ فهمه وعقله كالبلاغة التي تصل إلى سويداء قلبه . ولا يجوز بدل " رسالات ربي " نبوات ربي ، لان النبوة تكليف القيام بالرسالة ، فإنما يبلغ الرسالة ولا يبلغ التكليف . وقوله " وأنا لكم ناصح أمين " معناه اني ناصح لكم فيما أدعوكم إليه من طاعة الله واخلاص عبادته . وقيل : ان معناه اني كنت فيكم أمينا قبل النبوة
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 7 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 443 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي