والغضب معنى يدعو إلى الانتقام دعاء الانتقاص الطباع لشدة الانكار ، ونقيضه
الرضا ، وهو معنى يدعو إلى الانعام دعاء ميل الطباع . ومثل الغضب السخط ،
هذا قول الرماني . وقال غيره : الغضب هو إرادة العقاب بمستحقيه ، ومثله
السخط . والرضا هو الإرادة إلا أنها لا توصف بذلك إلا إذا وقع مرادها
ولم يتعقبها كراهة ، ولهذا جاز إطلاق ذلك على الله ، ولو كان الامر على ما
قاله الرماني لما جاز أن يقال : إن الله غضب على الكفار ، ولا أنه سخط عليهم .
وقوله " أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها
من سلطان " يعني ما أنزل الله بها من برهان ، ولا نصب عليها حجة . والمعنى
أتنازعونني في أسماء سميتموها يعني تسميتهم ما يعبدون من دون الله آلهة ،
ما أنزل الله عليكم بذلك حجة بما عبدتم ، فالبينة عليكم بما ادعيتم وسميتم ، وليس
علي ان آتيكم بالبينة على ما تعبدون من دون الله بل ذلك عليكم ، وعلي أن
آتيكم بسلطان مبين أن الله تعالى هو المعبود وحده دون من سواه وأني رسوله .
وقوله " فانتظروا اني معكم من المنتظرين " قال الحسن : معناه انتظروا
عذاب الله فإنه نازل بكم ، فاني معكم من المنتظرين لنزوله بكم ، وهو قول
الجبائي وغيره من المفسرين .
قوله تعالى :
فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين
كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين ( 71 ) آية بلا خلاف .
في هذه الآية إخبار من الله تعالى أنه أنجى هودا والذين آمنوا معه برحمة
منه ، والانجاء التخليص من الهلاك ، وأصله من النجوة وهي الارتفاع من
الأرض والنجاء السرعة في السير ، لأنه ارتفاع فيه بالاسراع وإنما جاز أن
يقول : برحمة منا مع أن النجاة هي الرحمة ، لأنه عقد معنى النجاة بالرحمة ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 447
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٤٧