تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
تتقوا معاصيه لكي يرحمكم ويدخلكم الجنة ونعيم الأبد . وفي ذلك دلالة على بطلان مذهب المجبرة : أن الله تعالى لم يرد منهم أن يتقوا ولا أن يؤمنوا . قوله تعالى : فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين ( 63 ) آية بلا خلاف . هذا اخبار من الله تعالى عن قوم نوح أنه لم ينفع فيهم ذلك التخويف ولا الوعظ والزجر ، وأنهم كذبوه يعني نوحا . ومعناه أنهم نسبوا خبره إلى الكذب ، لان التكذيب نسبة الخبر إلى الكذب ، والتصديق نسبة الخبر إلى الصدق ، وهذا مما يختلف فيه معنى ( فعل ، وفعل ) . وقوله " فأنجيناه " إخبار من الله تعالى انه أنجا نوحا ، والانجاء هو التخليص من الهلكة ، والاهلاك الايقاع فيها وهي المضرة الفادحة . " ومن معه " يعني وأنجا من معه من المؤمنين به " في الفلك " وهي السفن ويقع على الواحد والجمع بلفظ واحد ، وأصله الدور مشتق من قولهم : فلك ثدي الجارية ، إذا استدار ، ومنه الفلكة والفلك من هذا ، لأنه يدور على الماء كيف أداره صاحبه . وقوله " وأغرقنا الذين كذبوا " والاغراق هو الغوص المتلف في الماء ، وأصله الغوص في الشئ ، فمنه أغرق في النزع ، ولا تغرق في هذا الامر . وقوله " إنهم كانوا قوما عمين " فيه بيان أنه إنما أغرقهم وأهلكهم ، لأنهم كانوا عمين . والعمى الضلال عن طريق الهدى ، فهم كالعمي في أنهم لا يبصرون طريق الرشد ، فهم عمي عن الحق .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 440 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي