بمكلف - لان نوحا ( ع ) بين أنه خاف عليهم مع أنه يعلم ما لا يعلمونه .
قوله تعالى :
أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم
لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون ( 62 ) آية .
في هذه الآية تقريع من نوح ( ع ) لقومه على صورة الاستفهام بأنهم
عجبوا أن جاءهم ذكر من ربهم . وإنما دخل الاستفهام معنى التقريع ، لان
المجيب لا يأتي الا بما يسوء من القبيح ، فهو إنكار وتقريع ، وقد يدخل
معنى التمني ، لأنه بمنزلته في أنه طلب ، لان يكون أمر ، وإنما فتحت الواو
في قوله " أوعجبتم " لأنها واو العطف دخل عليها ألف الاستفهام ، فالكلام
مستأنف من وجه ، متصل من وجه ، كما أن المبتدأ في خبر الأول بهذه الصفة .
والتعجب تغير النفس بما خفي سببه ، وخرج عن العادة مثله ، لأنه لا مثل له
في العادة . والذكر حضور المعنى للنفس ، والذكر على وجهين : ذكر البيان
وذكر البرهان ، فذكر البيان احضار المعنى للنفس ، وذكر البرهان الشهادة
بالمعنى في النفس ، وكلا الوجهين يحتمل في الآية .
وقوله " على رجل منكم " فالرجل هو إنسان خارج عن حد الصبي
من الذكران ، وكل رجل انسان ، وليس كل انسان رجلا ، لأن المرأة انسان .
وقيل في دخول ( على ) في قوله " على رجل منكم " قولان :
أحدهما - أنه بمعنى مع رجل منكم ، قال الفراء : كما تقول : جاءني
الخير على وجهك ومع وجهك .
الثاني - لان فيه معنى منزل " على رجل منكم " .
وقوله " لينذركم " فالانذار هو الاعلام بموضع المخافة ، والتحذير
هو الزجر عن موضع المخافة . وقوله " ولتتقوا ولعلكم ترحمون " معناه إن
الله تعالى أرسل هذا الرسول مع هذا الذكر ، وأراد انذاركم ، وغرضه أن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 439
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٩