تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
بمكلف - لان نوحا ( ع ) بين أنه خاف عليهم مع أنه يعلم ما لا يعلمونه . قوله تعالى : أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون ( 62 ) آية . في هذه الآية تقريع من نوح ( ع ) لقومه على صورة الاستفهام بأنهم عجبوا أن جاءهم ذكر من ربهم . وإنما دخل الاستفهام معنى التقريع ، لان المجيب لا يأتي الا بما يسوء من القبيح ، فهو إنكار وتقريع ، وقد يدخل معنى التمني ، لأنه بمنزلته في أنه طلب ، لان يكون أمر ، وإنما فتحت الواو في قوله " أوعجبتم " لأنها واو العطف دخل عليها ألف الاستفهام ، فالكلام مستأنف من وجه ، متصل من وجه ، كما أن المبتدأ في خبر الأول بهذه الصفة . والتعجب تغير النفس بما خفي سببه ، وخرج عن العادة مثله ، لأنه لا مثل له في العادة . والذكر حضور المعنى للنفس ، والذكر على وجهين : ذكر البيان وذكر البرهان ، فذكر البيان احضار المعنى للنفس ، وذكر البرهان الشهادة بالمعنى في النفس ، وكلا الوجهين يحتمل في الآية . وقوله " على رجل منكم " فالرجل هو إنسان خارج عن حد الصبي من الذكران ، وكل رجل انسان ، وليس كل انسان رجلا ، لأن المرأة انسان . وقيل في دخول ( على ) في قوله " على رجل منكم " قولان : أحدهما - أنه بمعنى مع رجل منكم ، قال الفراء : كما تقول : جاءني الخير على وجهك ومع وجهك . الثاني - لان فيه معنى منزل " على رجل منكم " . وقوله " لينذركم " فالانذار هو الاعلام بموضع المخافة ، والتحذير هو الزجر عن موضع المخافة . وقوله " ولتتقوا ولعلكم ترحمون " معناه إن الله تعالى أرسل هذا الرسول مع هذا الذكر ، وأراد انذاركم ، وغرضه أن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 439 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي