تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
بتضعيف العين ، وقد ورد بهما التنزيل ، قال الله تعالى " فان تولوا فقد أبلغتكم " ( 1 ) فنقل بالهمزة ، وقال " يا أيها الرسول بلغ " ( 2 ) فنقل بتضعيف العين ، فعلى هذين الوجهين اختلفوا في القراءة . وفي الآية حكاية عن قول نوح ( ع ) لقومه أنه قال لهم بعد ما أنكر عليهم أنه ليس به ضلالة ، وانه رسول من عند الله ، وأنه بلغهم ما حمله الله من رسالات ربه . والابلاغ إيصال ما فيه بيان وافهام ، ومنه البلاغة ، وهي إيصال المعنى إلى النفس بأحسن صورة من اللفظ . والبليغ الذي ينشئ البلاغة ، لا الذي يأتي بها على وجه الحكاية . والفرق بين الابلاغ والأداء أن الأداء لما يسمع ، وحسن الأداء للقراءة . والرسالات جمع رسالة ، وهي جملة من البيان يحملها القائم بها ليؤديها إلى غيره . وإنما جمع - ههنا - ( رسالات ) وفي موضع آخر " رسالة " ( 3 ) على التوحيد ، لأنه يشعر تارة بالجملة وتارة بالتفصيل ، فلما دعا إلى عبادة الله وطاعته واجتناب محارمه والعمل بشريعته ، كان هذا تفصيل رسالات الله تعالى . ورسالات الله حكم : من ترغيب ، وتحذير ، ووعد ، ووعيد ، ومواعظ ، ومزاجر ، وحجج ، وبراهين وأحكام يعمل بها ، وحدود ينتهى إليها . وقوله " وانصح لكم " فالنصيحة اخلاص النية من شائب الفساد في المعاملة . و ( النصح ) خلاف الغش في العمل ، ولا يكون الغش إلا بسوء النية . وقوله " وأعلم من الله ما لا تعلمون " فيه حث لهم على طلب العلم من جهته ، وتحذير من مخالفته ، لما يعلم من العاقبة ، فكأنه قال : أنا أعلم بحلول العقاب بمخالفتكم وترك القبول مني " مالا تعلمون " أنتم ، ويجوز أن يريد " وأعلم من " توحيد الله وصفاته وحكمته " ما لا تعلمونه " . وفي ذلك بطلان مذهب القائلين بأن معرفة الله ضرورة - وأن من لم يعرفه ضرورة فليس
هامش
( 1 ) سورة 11 هود آية 57 . ( 2 ) سورة 5 المائدة آية 70 . ( 3 ) سورة 7 الأعراف آية 78 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 438 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي