تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
في هذه الآية إخبار عما أجابهم به نوح ( ع ) وقال لهم " ليس بي ضلالة " أي ليس بي عدول عن الحق ، ويقال ، : به ضلالة لان فيه معنى عرض به كما يقال به جنة ، ولا يجوز أن يقال : به معرفة ، لأنها ليست مما تعرض بصاحبها ، ولكن يصح أن يقال : به جوع ، وبه عطش ، لأنه عارض به . قوله " يا قوم " أصله يا قومي ، فحذفت ياء الإضافة لقوة النداء على التغيير ، حتى يحذف للترخيم ، فلما جاز أن يحذف في غيره للاجتزاء بالكسرة منها ، لزم أن يحذف فيه لاجتماع السببين فيه . وقوله " ولكني رسول من رب العالمين " معنى ( لكن ) والاستدراك الخفيفة يستدرك بها معنى المفرد . والمشددة يستدرك بها معنى الجملة ، فلذلك صارت من أخوات ( إن ) . " ولكني " أصله ( ولكنني ) وحذفت النون لاجتماع النونات ، ويجوز الاتمام ، لأنه الأصل ، وكذلك ( اني ، وكأني ) فأما ( ليتني ) فلا يجوز فيه الا اثبات النون ، لأنه لم يعرض فيه علة الحذف . واما ( لعلي ) فيجوز فيه الوجهان ، لان اللام قريبة من النون . ومعنى ( من ) - ههنا - لابتداء الغاية ، ومعناه أن الله تعالى هو الذي ابتدأني بالرسالة ، وكل مبتدئ بفعل فذلك الفعل منه . وأصل ( من ) موضع ابتداء الغاية كقولك : خرجت من بغداد إلى الكوفة أي ابتداء خروجي من بغداد . قوله تعالى : أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون ( 61 ) آية بلا خلاف . قرأ أبو عمرو وحده " أبلغكم " مخففة اللام . الباقون بتشديدها . و ( بلغ ) فعل يتعدى إلى مفعول واحد تقول : بلغني خبركم ، وبلغت أرضكم ، فإذا نقلته تعدى إلى مفعولين . والنقل يكون تارة بالهمزة وأخرى