تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ما أتاهم به ، لان الخوف قد يكون مع اليقين كما يكون مع الشك ألا ترى أن الانسان يخاف من الموت ، ولا يشك في كونه . قوله تعالى : قال الملا من قومه إنا لنريك في ضلال مبين ( 59 ) آية بلا خلاف . ( قال ) أصله ( قول ) فانقلبت الواو ألفا لحركتها وانفتاح ما قبلها . أخبر الله تعالى عن الملا من قوم نوح . وقيل في معنى الملا قولان : أحدهما - أنهم الجماعة من الرجال سموا بذلك لأنهم يملئون المحافل . والثاني - أنهم الاشراف ، وقيل : الرؤساء ، لأنهم يملئون الصدر بعظم شأنهم ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله أولئك الملا من قريش . والقوم يقال لمن يقوم بالامر ، ولا نسوة فيهم - على قول الفراء - وهو مأخوذ من القيام . وإنما سموا بالمصدر ، كما قال بعض العرب إذا أكلت طعاما أحببت نوما وأبغضت قوما أي قياما . وقوله " إنا لنراك " قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - انه من رؤية القلب الذي هو العلم . الثاني - من رؤية العين ، كأنهم قالوا نراك بأبصارنا على هذه الحال . الثالث - أنه من الرأي الذي هو غالب الظن وكأنه قال : إنا لنظنك . وقوله " في ضلال مبين " أرادوا بالضلال ههنا العدول عن الصواب إلى الخطأ فيما زعموا مخالفتهم إياه فيما دعاهم إليه من اخلاص العبادة لله تعالى . و " مبين " أي بين ظاهر . قوله تعالى : قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ( 60 ) آية بلا خلاف .