ما أتاهم به ، لان الخوف قد يكون مع اليقين كما يكون مع الشك ألا ترى
أن الانسان يخاف من الموت ، ولا يشك في كونه .
قوله تعالى :
قال الملا من قومه إنا لنريك في ضلال مبين ( 59 )
آية بلا خلاف .
( قال ) أصله ( قول ) فانقلبت الواو ألفا لحركتها وانفتاح ما قبلها .
أخبر الله تعالى عن الملا من قوم نوح . وقيل في معنى الملا قولان :
أحدهما - أنهم الجماعة من الرجال سموا بذلك لأنهم يملئون المحافل .
والثاني - أنهم الاشراف ، وقيل : الرؤساء ، لأنهم يملئون الصدر بعظم
شأنهم ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله أولئك الملا من قريش . والقوم يقال لمن يقوم بالامر ،
ولا نسوة فيهم - على قول الفراء - وهو مأخوذ من القيام .
وإنما سموا بالمصدر ، كما قال بعض العرب إذا أكلت طعاما أحببت نوما
وأبغضت قوما أي قياما .
وقوله " إنا لنراك " قيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - انه من رؤية القلب الذي هو العلم .
الثاني - من رؤية العين ، كأنهم قالوا نراك بأبصارنا على هذه الحال .
الثالث - أنه من الرأي الذي هو غالب الظن وكأنه قال : إنا لنظنك .
وقوله " في ضلال مبين " أرادوا بالضلال ههنا العدول عن الصواب إلى
الخطأ فيما زعموا مخالفتهم إياه فيما دعاهم إليه من اخلاص العبادة لله تعالى .
و " مبين " أي بين ظاهر .
قوله تعالى :
قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب
العالمين ( 60 ) آية بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 436
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٦