فهو جور ، ومنه قوله " وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا " ( 2 ) . وأمرهم
أن يقيموا وجوههم عندكل مسجد وقيل فيه وجوه :
أحدها - قال مجاهد والسدي وابن زيد : معناه توجهوا إلى قبلة كل
مسجد في الصلاة على استقامة .
الثاني - قال الربيع : توجهوا بالاخلاص لله ، لا للوثن ولا غيره . وقال
الفراء : معناه إذا دخل عليك وقت الصلاة في مسجد فصل فيه ، ولا تقل آتى
مسجد قومي ، وهو اختيار المغربي :
وقوله " وادعوه مخلصين له الدين " أمرهم بالدعاء والتضرع إليه تعالى
على وجه الاخلاص . وأصل الاخلاص إخراج كل شائب من الخبث ، ومنه
إخلاص الدين لله ( عز وجل ) وهو توجيه العبادة إليه خالصا دون غيره .
وقوله " كما بدأكم تعودون " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد وابن زيد : كما
خلقكم أو لا تعودون بعد الفتاء ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( يحشرون
عراة حفاة عزلا ، كما بدأنا أول خلق نعيده . وعدا علينا انا كنا فاعلين ) .
الثاني - قال ابن عباس وجابر في رواية أنهم يبعثون على ما ماتوا عليه :
المؤمن على إيمانه والكافر على كفره . وإنما ذكر هذا القول ، لاحد أمرين :
أحدهما - قال الزجاج : على وجه الحجاج عليهم ، لأنهم كانوا لا يقرون
بالبعث .
الثاني - على وجه الامر بالاقرار به ، كأنه قيل وأقروا أنه كما بدأكم
تعودون . والبدأ فعل الشئ أول مرة ، والعود فعله ثاني مرة . قد يكون
فعل أول خصلة منه بدأ ، كبدء الصلاة ، وبدء القراءة ، بدأهم وأبداهم لغتان .
وقوله " فريقا هدى " فالفريق جماعة انفصلت من جماعة ، وذكر ( فريق )
ههنا أحسن من ذكر ( نفر وقوم أو نحوه ) لما فيه من الاشعار بالمباينة ونصب
هامش
( 2 ) سورة 72 الجن آية 15 .