تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فهو جور ، ومنه قوله " وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا " ( 2 ) . وأمرهم أن يقيموا وجوههم عندكل مسجد وقيل فيه وجوه : أحدها - قال مجاهد والسدي وابن زيد : معناه توجهوا إلى قبلة كل مسجد في الصلاة على استقامة . الثاني - قال الربيع : توجهوا بالاخلاص لله ، لا للوثن ولا غيره . وقال الفراء : معناه إذا دخل عليك وقت الصلاة في مسجد فصل فيه ، ولا تقل آتى مسجد قومي ، وهو اختيار المغربي : وقوله " وادعوه مخلصين له الدين " أمرهم بالدعاء والتضرع إليه تعالى على وجه الاخلاص . وأصل الاخلاص إخراج كل شائب من الخبث ، ومنه إخلاص الدين لله ( عز وجل ) وهو توجيه العبادة إليه خالصا دون غيره . وقوله " كما بدأكم تعودون " قيل في معناه قولان : أحدهما - قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد وابن زيد : كما خلقكم أو لا تعودون بعد الفتاء ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( يحشرون عراة حفاة عزلا ، كما بدأنا أول خلق نعيده . وعدا علينا انا كنا فاعلين ) . الثاني - قال ابن عباس وجابر في رواية أنهم يبعثون على ما ماتوا عليه : المؤمن على إيمانه والكافر على كفره . وإنما ذكر هذا القول ، لاحد أمرين : أحدهما - قال الزجاج : على وجه الحجاج عليهم ، لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث . الثاني - على وجه الامر بالاقرار به ، كأنه قيل وأقروا أنه كما بدأكم تعودون . والبدأ فعل الشئ أول مرة ، والعود فعله ثاني مرة . قد يكون فعل أول خصلة منه بدأ ، كبدء الصلاة ، وبدء القراءة ، بدأهم وأبداهم لغتان . وقوله " فريقا هدى " فالفريق جماعة انفصلت من جماعة ، وذكر ( فريق ) ههنا أحسن من ذكر ( نفر وقوم أو نحوه ) لما فيه من الاشعار بالمباينة ونصب
هامش
( 2 ) سورة 72 الجن آية 15 .