قوله تعالى :
وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمر نا بها
قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ( 27 )
آية بلا خلاف .
الكناية في قوله " فعلوا فاحشة " كناية عن المشركين ، الذين كانوا يبدون
سوآتهم في طوافهم : النساء والرجال الحمس خاصة ، وله خبر طويل - في
قول ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي والسدي ، وقالت العامرية :
اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله ( 1 )
قال الفراء : كانوا يعملون ستا من سور مقطعة يشدون على حقوهم
فسمي حوقا ، وإن عمل من صوف سمي رهطا .
وقال الحسن وأبو علي : هي كناية عن عبدة الأوثان وفواحشهم الشرك
بالله والكفر بنعمه . والفاحشة ما عظم قبحه في قول الزجاج ، يقال فحش
يفحش فحشا ، ولا يقال في الصغيرة - عند من قال بها - فاحشة ، وإن قيل
فيها : إنها قبيحة ، كما لا يقال في القوم فاحش ، وإن قيل : قبيح .
أخبر الله تعالى عن هؤلاء الكفار أنهم " إذا فعلوا فاحشة " وارتكبوا
قبيحا اعتذروا لنفوسهم بأن قالوا : وجدنا آباءنا يفعلونها . قال الحسن :
وإنما دعاهم إلى هذا القول ، لان أهل الجاهلية كانوا أهل اجبار ، وقالوا :
لو كره الله ما نحن عليه من هذا الدين لنقلنا عنه ، فهو قوله " والله أمرنا بها "
وقال غيره : إنهم توهموا أن آباءهم لم يفعلوا ذلك إلا وهو من قبل الله .
وإنما قال آباؤهم بسببه فحينئذ رد الله عليهم قولهم بأن قال " إن الله لا يأمر
بالفحشاء " ثم قال على وجه الانكار " أتقولون على الله ما لا تعلمون " ؟ !
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 12 / 377 ، 389 ، 390 ، 391 ، 393 ومعاني
القرآن للفراء 1 / 377 .