قوله تعالى :
يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا
ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ( 30 ) آية بلا خلاف .
أمر الله تعالى في هذه الآية أولاد آدم الذكور منهم ، - لان ( بني )
جمع ابن ، وإنما نصب لأنه نداء مضاف ، والابن هو الولد الذكر ، والبنت
الولد الأنثى - أمرهم الله بأن يأخذوا ، ومعناه أن يتناولوا زينتهم . والزينة
هي اللبسة الحسنة ، ويسمى ما يتزين به زينة ، كالثياب الجميلة والحلية .
ونحو ذلك . وقوله " عند كل مسجد " روي عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال في
الجمعات والأعياد . وقال ابن عباس وعطاء وإبراهيم والحسن وقتادة وسعيد
ابن جبير : كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهاهم الله عن ذلك . وقال مجاهد :
ما وارى العورة ، ولو عباءة . وقال الزجاج : هو أمر بالاستتار في الصلاة ،
قال أبو علي : ولهذا صار التزين للأعياد ، والجمع سنة .
وقيل في وجه شبهتهم في تعريهم في الطواف وإبداء السوأة وجهان :
أحدهما - أن الثياب قد دنستها المعاصي فيجردوا منها .
الثاني - تفألوا بالتعري من الذنوب .
وقوله " وكلوا واشربوا " صورته صورة الامر ، ومعناه إباحة الأكل والشرب .
وقوله " ولا تسرفوا " نهي لم عن الاسراف ، وهو الخروج عن حد
الاستواء في زيادة المقدار . وقيل : المراد الخروج عن الحلال إلى الحرام ،
وقيل : الخروج مما ينفع إلى ما يضر ، وقيل : الزيادة على الشبع فالاسراف
والاقتار مذمومان .
وقوله " إنه لا يحب المسرفين " معناه يبغض المسرفين ، لأنه ذم لهم ، ولو
كان بمعنى لا يحبهم ولا يبغضهم لم يكن ذما لهم ولا مدحا ، وقال أبو علي :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 386
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٦