أقوال :
أحدها - قال ابن عباس : كان لباسهما الظفر .
وقال وهب بن منية كان لباسهما نورا .
وقال قوم هي ثياب من ثياب الجنة .
وقوله " إنه " يعني الشيطان " يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم "
وإنما كانوا يرونا ولا نراهم لان أبصارهم أحد من ابصارنا ، وأكثر ضوءا من
أبصارنا ، فأبصارنا قليلة الشعاع ، ومع ذلك أجسامهم شفافة وأجسامنا كثيفة ،
فصح أن يرونا ولا يصح منا أن نراهم ، ولو تكثفوا لصح منا أيضا أن نراهم .
وقال أبو علي : في الآية دلالة على بطلان قول من يقول : إنه يرى الجن
من حيث أن الله عمم أن لا نراهم ، قال : وإنما يجوز أن يروا في زمن الأنبياء
بأن يكثف الله أجسامهم .
وقال أبو الهذيل وأبو بكر بن الاخشيد : يجوز أن يمكنهم الله أن يتكثفوا
فيراهم حينئذ من يختص بخدمتهم .
وقبيل الشيطان ، قال الحسن وابن زيد : هو نسله ، وبه قال أبو علي ،
واستدل على ذلك بقوله " أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم
عدو " ( 1 ) .
وقوله " إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون " معناه إنا حكمنا
بذلك لأنهم يتناصرون على الباطل ، ومثله قوله " وجعلوا الملائكة الذين هم
عباد الرحمن إناثا " ( 2 ) أي حكموا بذلك حكما باطلا .
و ( حيث ) في موضع خفض بحرف ( من ) غير أنها بنيت على الضم ،
وأصلها أن تكون مرفوعة لأنها ليست لمكان بعينه ، وان ما بعدها صلة لها
ليست بمضافة إليه . ومنهم من يقول ( من حيث ) خرجت - بالفتح - لالتقاء
الساكنين . ومنهم من يقول ( حوث ) ولا يقرأ بهما .
هامش
( 1 ) سورة 18 الكهف آية 51 .
( 2 ) سورة 43 الزخرف آية 19 .