تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
لأنهم ان قالوا لا ، نقضوا مذهبهم ، وإن قالوا : نعم ، افتضحوا في قولهم وقال الزجاج : معنى " أتقولون على الله " أتكذبون عليه ؟ ! وفي الآية حجة على أصحاب المعارف ، وأهل التقليد ، لأنه ذم الفريقين ، ولو كان الامر على ما يقولون لما توجه عليهما الذم ! . فإن قيل : إنما أنكر الله قولهم : إن الله أمرنا بها ، ولا يدفع ذلك أن يكون مريدا لها ، لان الامر منفصل من الإرادة . قلنا : الامر لا يكون أمرا إلا بإرادة المأمور به ، فما أراده فقد رغب فيه ودعا إليه فاشتركا في المعنى . قوله تعالى : قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين ( 28 ) كما بدأكم تعودون * فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ( 29 ) . آيتان ، تمام الأولى في الكوفي " تعودون " وفي البصري تمام الأولى " مخلصين له الدين " وتمام الأخرى عند الجميع " مهتدون " . لما أخبر الله تعالى عن هؤلاء الكفار أنهم قالوا : إن الله أمرنا بما نفعله ونعتقده من الفواحش ، ورد عليهم بقوله " إن الله لا يأمر بالفحشاء " أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول " ان الله يأمر بالقسط " وهو العدل - في قول مجاهد والسدي وأكثر المفسرين - وأصله العدول ، فإذا كان إلى جهة الحق ، فهو عدل . ومنه قوله " إن الله يحب المقسطين " ( 1 ) . وإذا كان إلى جهة الباطل ،
هامش
( 1 ) سورة 5 المائدة آية 45 وسورة 49 الحجرات آية 9 وسورة 60 الممتحنة آية 8 .